وإن دفع العبد المال لمن يشتريه، وقمال: اشترني لنفسي وفعل فحر بمجرد الشراء لملكه لنفسه بالعقد الصحيح، وولاؤه للبائع، ولا شيء لمشتريه منه، وهذا بشرط إن استثنى المشتري ماله، قاله محمد ابن المواز؛ لأنه إذا لم يستثنه فهو للبائع، ولا يمكن أن يعتق بمال البائع، ولهذا قال: وإلا بأن لم يستثنه رق، أي: بقي على رقه لبائعه.
وهذا تقرير المتن على ما رأيناه في نسخة تلامذة المؤلف.
وإن أعتق عبيدًا ستة مثلًا، أي بتل عتقهم في مرضه، ولم يحملهم الثلث أفرع بينهم إذا رد الزائد على الثلث؛ لخبر عمران بن حصين في صحيح مسلم أن رجلًا أعتق ستة مملوكين، ولم يكن له غيرهم، فدعا بهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجزأهم، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة (?)، وقال له قولًا شديدًا؛ لتصرفه في غير الثلث، وهو غير جائز.
في العتق بالقرعة أمران:
أحدهما: دفع ضرر الورثة؛ إذ لو أعتق من كل واحد ثلثه لنقصت لثمانهم.
ثانيهما: لحق العبيد؛ إذ لو أعتق ثلثهم بغير قرعة لسقط حق بعضهم.
اختلفت الرواية في القول الشديد، ففي النسائي عن عمران أيضًا في القضية أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لقد هممت أن لا أصلي عليه".