أحداهما، ولا ترجيح، وعلى كل تقدير فديته عليهما؛ لتظافرهما عليه.
وقوله: (على كل فرقة)، أي: إذا لم يعلم قاتله ببينة، وأما إن علم اقتص منه.
وإن تأولوا -أي: جماعة الطائفتين- تأويلًا مسموعًا فهدر دم المقتول أو المجروح من كل منهما، لا قصاص فيه ولا دية.
وفهم منه: لو كانت إحداهما باغية والأخرى متأولة لكان دم الباغية هدرًا، والمتأولة قصاصًا، قاله اللخمي، وهو مفهوم من الحكمين السابقين.
ثم شبه في الهدر فقال: كزاحفة على دافعة، فدم الزاحفة هدر لتعديها، ودم الدافعة قصاص، وإن كان القاتل والمقتول معًا من طائفة واحدة غلطًا فالدية عليها؛ لأنه خطأ، قاله اللخمي.
ولما قدم سبب القسامة ذكر تفسيرها بقوله: وهي خمسون يمينًا، قال مالك: باللَّه الذي لا إله إلا هو، ولا يقتصر على: واللَّه، ولا يزيد: الرحمن الرحيم، التحديد تعيد، فلا يزاد على الخمسين، وإن كثر الأولياء، متوالية؛ لأنه أرهب وأوقع في النفس، بتًا -أي: قطعًا- لا على الظن.
ولما كان هذا الشرط لا يمنع الأعمى والغائب من الحلف بالغ عليه بقوله: وإن أعمى أو غائبًا حين القتل.
ثم ميز بين الحالتين في الخطأ والعمد بقوله: يحلفها في الخطأ من يرث المقتول من المكلفين.
وأشعر قوله: (من يرث) بتوزيعها على قدر الميراث، وهو كذلك اتفاقًا، إذا وجد متعدد، وكذا إذا انفرد واستوعب، كابن وأخ مثلًا، وكذا