إلا أن ينفذ مقتله، كقطع نخاعه، أو ثقب مصيره، ويقبل وارثه الدية وعلم به، وأوصى فيها، فيدخل فيها الوصية؛ لأنه مال علم به قبل موته.
وإن عفا مجروح عن جرحه مجانًا، أو صالح عنه بمال، سواء كان عمدًا أو خطأ، فمات بعد ذلك، فلأوليائه القسامة والقتل في العمد والدية في الخطأ؛ لأن لهم رد عفوه ونقض صلحه، والرجوع لحقهم في النفس؛ لسريان الجناية لها، وليس للجاني أن يقول للأولياء: صارت الجراحة نفسًا فردوا المال واقتلوني، ولهم إمضاء الصلح.
وإن نقضوه رجع الجاني فيما دفع للمجروح، إن كان دفع له شيئًا، ثم هو في العقل كرجل من قومه فيما أخذ منه، وللقاتل إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي الاستخلاف على عدم العفو على المشهود، فإن حلف ولي الدم على عدم العفو فواضح، وإن نكل ردت اليمين على القاتل، وحلف يمينًا واحدة لا خمسين؛ لأن الولي إنما كان يحلف واحدة، وإذا حلفها برئ، وإن نكل قتل، وتلوم له الإمام في دعوى بينته الغائبة الشاهدة له بالعفو، ونحوه في المدونة.
وقتل القاتل بما -أي: بمثل الآلة التي- قتل به، ولو كان المقتول به نارًا على المشهور، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (?).