كذلك؛ لانتقاء حكمة الوجوب، ويستدل على كونه مطروحًا بأمارات وقرائن.
هل اللقيط والمنبوذ واحد، وعليه الأكثر، أو مختلف فيه، وعلى الثاني فاللقيط من التقط صغيرًا في الشدائد والخلاء، وشبه ذلك، والمنبوذ ما دام مطروحًا، ولا يسمى لقيط إلا بعد أخذه.
ووجبت حضانته على ملتقطه، لالتزامه ذلك بأخذه؛ إذ لو جاز له تركه المؤدي لضياعة لخرج من ضياع إلى ضياع، وكذا يجب عليه نفقته حتى يبلغ، ويستغني، إن لم يعط من الفيء، فإن أعطي منه سقط الوجوب.
ثم استثنى من وجوب النفقة قوله: إلا أن يملك كهبة أو صدقة أو حبس، أو يوجد معه مال مربوط، أو يوجد تحته شيء مدفون إن كانت معه رقعة مكتوب فيها إنها له.
ومفهوم الشرط: إن لم يوجد معه رقعة فليس له.
وللملتقط رجوعه على أبيه بما أنفق عليه، إن طرحه عمدًا، كذا في ضياع المدونة، وزاد: إن كان الأب مليئًا.
ومفهوم (طرحه) أنه لو لم يطرحه فلا شيء على الأب، والقول له -أي: للملتقط- مع يمينه أنه لم ينفق عليه حسبة، أي: تبرعا للَّه تعالى، إذا خالفه الأب.
وهذا إذا لم يقم دليل لواحد منهما، بأن أشكل الأمر، قاله ابن شاس.
وهو -أي: اللقيط- حر، لا عبد لملتقطه، وولاؤه للمسلمين، لا لملتقطه، خلافًا لمن خالف فيهما، وأما إن التقطه كافر فكافر على قول ابن القاسم، خلافًا لأشهب.
وحكم بإسلامه إن وجد في قرى المسلمين؛ للأصل والغالب، كأن