لعلمه بخيانته وظنه خيانة غيره، وإلا كره له ذلك عند مالك، واستحسنه بعضهم، وإليه أشار بقوله: على الأحسن.
اختلف الشارحان في هذا الاستثناء، فقال بهرام: من الأمرين السابقين، وإن لم يخف الخونة، ولا علمها من نفسه.
وقال البساطي: من الثاني، أعني: إن علم خيانة نفسه، قال: وإنما حملته على هذا؛ لأنه إذا لم يخف الخونة لم يبق إلا أن يجده أمين أو ربه، وحينئذٍ لا يجوز له الأخذ مع تجويز خيانته؛ فتأمله. انتهى.
ووجب تعريفه سنة من حين أخذه؛ لأنه لو أخر تعريفه لضمن.
اللخمي: إن أمسكها سنة ولم يعرفها ثم عرفها فتلفت ضمن.
قال المصنف: ينبغي أن لا يقيد بالسنة، ويجب التعريف.
ولو كان الشيء الملتقط يسيرًا، كـ (دلو) و (مخلاة)؛ إذ لا فرق بين اليسير والكثير، وهو ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة.
وأشار بـ (لو) لرواية غيره فيها: أن اليسير يعرف أيامًا؛ لمظنة طالبيه.
ووقع في نسخة البساطي إسقاط (لو)، فقال: لو قال: (ولو) لكان مصيبًا فيما أظن.
لا تافهًا، وهو: ما لا تلتفت النفوس إليه، كفلس وتمرة وكسرة، فلا يعرف أصلًا، وهو لمن وجده، إن شاء أكله، أو تدق به.
ويكون التعريف للقطة بمظان طلبها، أي: المواضع التي يطلبها أربابها فيه، بكباب مسجد وجامع، لا داخلهما، للنهي عنه؛ لخبر مسلم عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يسمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللَّه عليه" (?)، فإن المساجد لم تكن لذلك.