وندب عند مالك، وهو المشهور للجار إعارة جداره لغرز خشبة فيه لاستناد إليه، أو وضع سقف عليه؛ لخبر الموطأ والصحيحين: "لا يمنع أحدكم أن يغرز خشبة في جداره" (?)، يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم. يروي بالتاء المثناة وبالنون، وروي خشبة على الجمع والإفراد. ويلحق بالندب في إعارة الجدار إرفاق بماء، وفتح باب في جواره أو طريق وشبهه، مما يتوقف على إذنه، ولا يضر به.

وله أي: المالك أن يرجع فيما أعار، سواء أطال الزمان أو قصر، عاش أو مات، باع أو ورث، احتاج لجداره أو لا.

وإذا رجع فقال فيها -أي: المدونة- في كتاب العارية: إن دفع للمعار ما أنفق، وفيها في باب آخر بعده، أو قيمته، لكن هذا إنما وقع فيها في إعارة العرصة للبناء، لا في الجدار.

وفي موافقته أي: الموضع الثاني للأول بأن يحمل معنى ما أنفق على ما إذا اشترى ما عمر به، وقيمته إذا كان عنده، وقبل ما أنفق إذا رجع بالقرب، وعلى هذا حملها بعضهم، ومخالفته أي: الثاني للأول، بأن يحمل على ما إذا لم يكن فيه تغابن، وقيمته إن كان، وحملها عليه بعضهم تردد.

والتأويلات الثلاثة ذكرها صاحب النكت، لكن جرت عادة المؤلف في التعبير عن مثل هذا بالتردد.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015