السابقة، إذا كان الحق على غيرهم حمالة فقط، وأخذ من أحدهم، ثم لقي الآخر هل يقاسمه أولًا بعد إسقاط ما يخصه من الحق، وعليه الأكثر من شيوخ الأندلسيين، أو يرجع بما يخصه أيضًا، فيقاسم بالسواء في الغرم حتى يعتدلوا؛ لأن الحق على غيرهم، وإليه ذهب ابن لبابة والتونسي وغيرهم؟ تأويلان.

فلو تحمل ثلاثة عن شخص بثلاثمائة، وغرم أحدهم جميعها، ثم لقي الآخر، فعلى الأول يقاسمه في مائتين على كل مائة، وعلى الثاني يقاسمه في ثلاثمائة على كل مائة وخمسون؛ لأنه يقول: إذا أديت ثلثمائة أنت معي حميل بها.

ولبعض مشايخي: كيفية التراجع في هذه على الأول: إن دفع المال كله لا يأخذ ممن لقيه المائة التي تخص الدافع، وإنما يطالب بالمائة التي تخص الملقي، ثم يطالبه بنصف المائة الثالثة؛ لأنه حميل بها معه، فإذا لقي الثاني الثالث أخذه بخمسين، وهي التي أداها عنه بالحمالة، وعلى الثاني يأخذ الأول من ملقيه مائة وخمسين؛ إذ يقول أديت ثلثمائة أنت معي حميل بها، فإذا لقي الثاني الثالث أخذه بخمسة وسبعين؛ إذ هي نصف ما غرم، وما غرم كان حميلا بغرمه. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015