من أن يعمل للَّه عملًا بأجرة، وهذه دار الهجرة، لم يبلغنا أن أحدًا منذ زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حج عن أحد، ولا أمر به، ولا أذن فيه، والشاذ جوازه.
ونفذت الوصية به -أي: بالحج- وتكون من الثلث كغيرها من الوصايا، وإن كرهت؛ مراعاة للخلاف، ولو أوصى بمال وحج، ولم يتبع الثلث إلا أحدهما بدئت الوصية بالمال.
ابن رشد: وهو الصحيح من المذهب (?).
ومن أوصى بمال يحج به عنه، أو يحج عنه بثلثه حج عنه به حجج متعددة إن وسع المال أو الثلث، وقال الموصي: يحج به، وظاهره: تكرار الحج، ولو كثر المال أو الثلث.
لا إن وسع، وقال: يحج منه، فلا يحج عنه غير مرة؛ لظهور التبعيض، وإلا بأن لم يسع المال أو الثلث حججًا متعددة، أو لا يسع واحدة فميراث، يحتمل ولو قال الموصي: يحج به أو منه، فيكون الاستثناء من المسألتين.
ويحتمل كونه من الأولى فقط، وحمله الشارح على ما إذا سمى قدرًا، ولم يجد ما يحج به من موضع الميت، ولا من مكة فهو ميراث، ثم جوز كونه من الثانية، قائلًا: والأول أظهر؛ لقوله: ميراث.