الخاتمة:

الحمد لله تكفل بحفظ هذا الدين، وأقام له في كل عصرٍ حَمَلةً ينفون عنه تحريفَ الغالين وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين.

بيّن هذا البحث جانباً من هذا الحفظ، وهو جُهُودُ المحدّثين في حفظ السُّنّة النَّبويّة من خلال بيان علل الأحاديث تعلماً وتعليماً وتصنيفاً.

وإنَّ مِنْ أبرزِ ما يذكر من نتائج البحث أمور:

1- أنَّ المحدثين بذلوا جهداً علمياً ضخماً ومستمراً على اختلاف الأزمنة والأمكنة لخدمة هذا الجانب من سنة رسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الجهد يُعدُّ مفخرة لعلماءِ المسلمين المعظمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصورة مشرقة في الذب عن سنته صلواتُ ربي وسلامُهُ عليه.

2- أنَّ نُبوغَ هؤلاء الأئمة في"علل الحديث" لم يأتِ من فراغ؛ إنَّما هو نتاجُ رحلات طويلة ومستمرة للطلب والسماع، والكتابة والتصنيف، مَعَ سعةِ الاطلاع، ويقظةٍ تامة، وفَهْمٍ ثاقب، صَحِبَ ذلكَ كلَّه صِدقٌ وعملٌ ودعوةٌ وصبرٌ فحظوا بتأييدٍ رباني وفضلٍ إلهيّ.

3- أنَّ الأندلسَ – وكانتْ يوماً قلعة من قلاع الإسلام والعلم، وهي الآنَ معدودةٌ من ديّار الكفار- أخرجتْ لنا جهابذةً في معرفة علل الأحاديث، وفي التصنيف فيه، وبنظرةٍ إلى الفصل الأوَّل يتبين هذا بجلاء، ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ.

4- قلةُ من يتقنُ هذا الفنَ من أهل هذا الشأن على مرورِ الأزمان-ومع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015