عندنا. (?) ولذلك اختلف العلماء في العطية التي قُصد منها حرمانُ الوارث، وقد فرضها فقهاؤنا في الوصية، والمشهور من المذهب عدمُ الالتفات إلى قصدِ المتبرِّع حرمانَ وارثه.

ليس الوقف حجرًا على الرشداء:

أكبرُ شُبهةٍ عرضت لصاحب اقتراح إبطال الوقف أنه قال: "إن الوقف حجر على المستحقين فيه، وهم أشخاصٌ عقلاء أهل للتصرف"، يقصد بذلك أنه مخالف لقواعد الشريعة حيث تخص الحجر بالسفهاء.

وهذا الكلامُ سفسطة؛ لأن مسمَّى الحجْر هو منعُ شخصٍ من التصرف التام في الأشياء التي يملكها ملكًا تامًّا، بأن يكون تصرفُه دون تصرف غيره مِمَّنْ لا منع عليه - وأسبابُ الحجر مقررة في كتب الفقه والقوانين. أما تحديد التصرف في الأشياء بحسب الالتزامات والشروط المتفق عليها بين المتعاقدين - وهي التحديدات الجعلية - أو بحسب التحديدات الشرعية، فليس بحجر؛ إذ من الواجب الوقوفُ عند الحدود التي تعاقد عليها الناس. وذلك من الوفاء، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وفي الحديث الصحيح: "المسلمون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015