والحبس من مبتكَرَات الإسلام، وهو من الاصطلاحات الإسلامية الجليلة، ولا يُعرف له نظيرٌ في الجاهلية. قال ابن رشد في المقدمات: "لا يُعرفُ جاهليٌّ حبس دارَه على ولده أو في وجه من الوجوه المتقرَّبِ بها إلى الله تعالى، وإنما فعلت الجاهليةُ البحيرةَ والسائبةَ والوصيلة والحامي". (?) وعن الشافعي رحمه الله: "الوقف من خصائص هذه الأمة، ولا نعرف أن ذلك وقع في الجاهلية". (?) قلت: ليس في البحيرة ونحوها ما يشبه الحبسَ، إلا البحيرة التي يُمنع لبنُها فلا تُحلب إلا للطواغيت، (?) فلها بالحبس شبهٌ ضعيف. والوقف غير موجود أيضًا في شريعة التوراة ولا في المسيحية.

وكان أول وقف في الإسلام وقف عمر بن الخطاب، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، إني أصبتُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015