قوالب لفظية تناسب أذواقَ عصورهم، وأقبل الناسُ على شعر أبي تمام والبحتري زمانًا. وقد ذكروا أن أبا الطيب كان يحفظ ديوانَيْ أبي تمام والبحتري ويجحدهما (?).
على أن ظهورَ ديوان أبي الطيب المتنبي وإقبالَ أهل الأدب عليه من نواح كثيرة قد كانت له يدٌ قوية في التعفية على دواوين الشعراء الذين قبله، مثل بشار وابن الرومي ومهيار وأبي العتاهية وأبي تمام وغيرهم من المكثرين. وقد قال الواحدي في ديباجة شرحه لديوان أبي الطيب: "وإن الناس منذ عصر قديم قد ولّوا جميعَ الأشعار صفحة الإعراض، مقتصرين على شعر أبي الطيب المتنبي، نائين عما يُرْوى لسواه، وإن فاته وجاوز في الإحسان مداه". (?) وقال في خاتمة الشرح: "إن ما دعانِي إلى تصنيف هذا الكتاب هو اجتماعُ أهل العصر قاطبة على هذا الديوان، وشغفُهم بحفظه وروايته، وانقطاعُهم عن جميع أشعار العرب جاهليًّا وإسلاميًّا إلى هذا الشعر، واقتصارهم عليه في تمثلهم، ومحاضراتهم، وخطبهم، ومقاماتهم، حتى كأنّ الأشعارَ كلها فُقدت". (?)