وحكّ الجلد، وفتل الأصابع، وكثرة حركة الأيدي والبدن، والتمخط، وغيره. قال مَنْ ذَمَّ خطيبًا:

مَلِيٌّ بِبُهْرٍ وَالْتِفَاتٍ وَسَعْلَةٍ ... وَمَسْحَةِ عُثْنُونٍ وَفَتْلِ الأَصَابِعِ (?)

الخطبة

قد عرفت حقيقتها مما تقدم وليس لمقدارها حد محدود، ولكنها تكون بحسب الغرض الذي دعى الخطيب للكلام، ثم تكون بحسب ذلك الغرض بين موجزة ومطنبة ومتوسطة بحسب ما يأتي في المقامات. ولذلك تكلم الفقهاء على أقل مقدار خطبة الجمعة والعيدين. والمروي في المذهب أن مسمعى الخطبة حمد الله وصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحذير وتبشير وقرآن، وذلك لأن غرض الخطبة الدينية لا يقصر عن ذلك، إلا أن الخطبة التامة تطول وتقصر بحسب الحاجة. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر الخطبةَ الجُمُعية وأطال خطبةَ الحج؛ لأن الأولى تتكرر فيقتصر فيها على ما دعت إليه الحاجةُ في تلك الجمعة، بخلاف الأخرى. ومتى نظرنا إلى أغراضٍ الخطباء في تركيب الخطب، نجد الخطبةَ تعتمد أركانًا سبعة.

الركنُ الأول: الديباجةُ، وهي فاتحة الخطبة المشتملة على حمد وثناء على الله وصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما هو من ذلك القبيل. قال أبو هلال: "لأن النفوسَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015