معرفتُه ذلك من حال المخاطَبين ليلقيَ لهم الكلامَ على قدر احتياجهم وبقدر ما تهيأت له نفوسُهم. وكان هذا الثاني موجِبَ اشتراط الاستيطان في خطيب الجمعة عند من اشترطه (?).

واعلم أن الخطيب لا غنًى له عن معرفة أضداد الفضائل أيضًا؛ إذ قد يدعوه الحال إلى بيانها: إما لذم ما تشتمل عليه وتُؤْثِرُه، وإما لمعرفة ما فيها من منافع قليلة لئلَّا يبهته بها مَنْ يريد التضليل بترويجها، فإذا كان عالمًا بتفاصيلها لم يعسر عليه تفنيدُ من يضلل بها. وفي ذلك أيضًا عونٌ على الدفاع عن مرتكب هفوة وصاحب فلتة. وقد يكون الشيء نافعًا في وقتٍ وضدُّه نافعًا في آخر، كالشجاعة وقت الحرب والأناة وقت السلام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015