ومعنى "يبعث الله من يجدد" أنه يقيمه، وييسره لهذا المهم؛ لأن حقيقةَ البعث الإرسال، قال الله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19]. وقال طريف العنبري:

أَوَكُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ ... بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهَمْ يَتَوَسَّمُ (?)

ثم تُطلق مَجازًا على الإقامة والتنصيب، قال الله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)} [الإسراء: 79]. ومنه قولهم: بعث فلانٌ بعيره، إذا أقامه في مبركه. وهو المراد هنا؛ لأن الله لا يبعث المجدد بأن يرسله، ولكنه يوفقه، ويرشده، ويهيئ له. فالبعث هنا بعثٌ تكويني لا بعثٌ تشريعي، فهو كقوله تعالى: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: 5].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015