معينًا على النسج على منواله، كما يُقال: "الحديث شجون" (?). وكذلك التخلصُ من المقدمة إلى الغرض، فإنه يحتاج إلى فضلِ براعةٍ في الارتباط بينهما. وكذلك الختام؛ لأنه يجب أن يكونَ قد استوعب ما تكلم لأجله حتى لا يثني إليه عنانَ الكلام مرةً أخرى بعد السكوت. ولا جرمَ أن يكون ما يتخلل بين هذه الثلاثةِ رشيقًا بليغًا، متى سهلت على المتكلم الإجادةُ في هذه الثلاثة. وهذا هو المرادُ من التأنُّقِ الذي حَرَّضَ عليه أئمةُ البلاغة في هاته المواضع الثلاثة.
ولنرجِعْ إلى الحالةِ السادسة من أحوال الألفاظ المركَّبة، وهي مناسبةُ الكلام للغرض بأن يُناسِبَهُ في الرِّقَّة والجَزَالة، وبأن تُنَاسِبَهُ كيفيةُ انتظامه: من سجع، وترسل، وإيجاز، وإطناب، وبساطة وضعه. وهذا أهمُّ شيءٍ في الإنشاء بعد ما تقدم وأصعبُه.
ومن الأدباء مَنْ يُقَسِّم الإنشاءَ إلى عالٍ وَوَسَطٍ وسافل، فيظن مَنْ لا يتأمل أن هذا التقسيمَ يدخل في التعليم، وهو غلط؛ إذ التعليمُ لا يقصد إلا الغايةَ العليا من