اللفظ عن المعنى، وزيادةُ اللفظِ على المعنى، والمواضعةُ، أي الاصطلاحات (?).

وأما اتصالُ جُمَلِ الكلام فهو فُسْطاط علم الإنشاء، وحَلَبةُ استباقِ هِمَم المتضلِّعين فيه. وقد تَتَبَّعْتُ كلامَ أئمةَ الفن، فوجدتُ غايةَ ما تبلغ إليه الضوابطُ في اتصال جُمَلِ الكلام - على كثرةِ الأسماء والألقاب المتناثرة في كتبِ الأدب - أربعةَ أشياء: تناسبَ بعضِ الجمل مع بعض، وعدمَ انفكاك بعضِها عن بعض، والانتقالَ من أسلوب إلى أسلوب، وحسنَ الابتداء، والتخلصَ، والختام.

فأما تناسبُ بعض الْجُمَلِ مع بعض - وهو المعبَّرُ عنه بالفصلِ والوصل - فموضِعُ القولِ فيه في علم البلاغة. وأما ارتباطُ الجُمَلِ وعدمُ انفكاكِ بعضِها عن بعضٍ فهو أن تَتَّصلَ الجملُ ولا يُفصَلَ بينها إلا بشيءٍ مناسبٍ لها، ويُعرَفَ كيف يكونُ الرجوعُ عما فُصِلتْ به إلى ما فُصِلتْ عنه؛ إذ المتكلِّمُ في المقاماتِ الخطابية لا يقتصِرُ على ما تكلَّم لأجله، وإلا لجاء الكلامُ قصيرًا، وما طالت الخطبُ والقصائد، وصار الكلامُ كلُّه أمرًا أو نهيًا أو خبرا (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015