{فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} [الأعراف: 157]، فإن عطفَ "نصروه" يُبَيِّنُ أن التعزيرَ هنا هو النصرُ لا ضرب الحد. ونحوَ قول الحريري: " فيدَّعِي تارةً أنه من آل ساسان" حيث علم أنه يريد ملوكَ الفرس، لمقابلته بقوله: "ويعتزِي مرةً إلى أَقْيَال غسان". (?) فانتفى احتمالُ أن يكون المراد الشحَّاذين الذين أَطلق عليهم هذا اللفظَ في موضع آخر.

وقد يدعو المقامُ للعدول عن الصراحةِ لأغراض، مثل التورية والتوجيه والمواربة. ويحسن ذلك في التخلص من المضايق، كقول بعضهم وقد سئل في مجلس جماعة من الشيعة عن الأفضل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "الذي كانت ابنتُه تحته" (?)، فاحتمل أن يريد أبا بكر وعليًّا رضي الله عنهما بحسب الترتيب في الضمير بين.

تنبيه: مما يدخل تحت هذا الشرط التنبيهُ إلى كلمات كثيرة يستعملها الكتاب والمنشئون غلطًا، إما في معناها وإما في اشتقاقها. وقد ألف في ذلك الحريري "درة الغواص"، وألف فيه بعضُهم "لفُّ القِماط فيما يُستعمل من الأغلاط" (?). وقد أكثر الكتابُ المتأخرون من ذلك، وألف في ذلك الشيخ إبراهيم اليازجي كتابًا سماه "لغة الجرائد"، إلا أنه قليلُ الفائدة، كثيرُ الغلط في كثير مما عده غلطا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015