مبالاة المتكلِّم باستعطاف المخاطَب ولا بملاينته. ولها مواقع: الغضب، والحماسة، والوعظ، والعتاب، ونحوها. وأما السهولةُ فهي دونَها، وهي لين المعنى، وتجريده من شوائب الإرهاب، واشتماله على إيضاح بساطة حال المتكلِّم، وملاينة المخاطَب، ولها مواقع: الأمور العادية، والعلوم، والمخاطبات بين الأكفاء. وأما الرِّقَّةُ فهي غايةُ إيضاح لطيفِ الوجدانِ من المتكلِّم، أو التلطف مع السامع، ولها مواقع: الشوق، والرثاء، والاعتذار، والتأديب.

وبهذا يتضح أن ليس لشيءٍ من هذه الأوصاف مدخلٌ في صفة اللفظ، كما قد يُتَوَهَّم. ومن الواجبِ مؤاخاةُ المعاني في الغرض الواحد في الجزالة أو الرقة. ولهذا عِيب على جميل قولُه:

أَلَا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمْ هُبُّوا ... أُسَائِلُكُمْ: هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ (?)

فقد حُكيَ عن بعضِ أهل الأدب والعربية أنه قال فيه: "هذا بيتٌ أولُه أعرابِيٌّ في شملته، وآخرُهُ مُخَنَّثٌ من مخنَّثِي العقيق يتفكك". (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015