حقكم، وبمعصيتكم إمامَكم في الحق وطاعتِهم إمامَهم في الباطل، وبأدائهم الأمانةَ إلى صاحبهم وخيانتكم، وبصلاحِهم في بلادهم وفسادِكم. . ." إلخ (?).

فتقديم قوله "ما هي إلا الكوفة" وإن كان حقه التأخير؛ لأنه متفرع عن حكاية ما بلغه أعداؤه بخصالهم وما ملكوه من البلاد، ولكنه قدمه للتَّفرُّغِ منه إلى الإنحاء على جنده، وذكر مثالهم وأسباب انخذالهم.

ومثالُ الثالث كثير، من ذلك قولُه - رضي الله عنه - في خطبةٍ حين دخل جندُ معاوية - رضي الله عنه - الأنبارَ وقتلوا عاملها حسان: "أما بعد، فإن الجهادَ بابٌ من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباسُ التقوى، ودرعُ الله الحصينة، وجُنَّتُهُ الوثيقة، فمن تركه - رغبةً عنه - ألبسه الله ثوبَ الذلِّ وشملةَ البلاء، ودُيِّثَ (?) بالصغار [والقماءة]، وضرب على قلبه بالأسداد، وأُدِيل الحقُّ منه بتضييع الجهاد، وسِيم الخسفَ (?)، ومُنع النِّصْف (?). ألَا وإني قد دعوتُكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهارًا، وسرًّا وإعلانًا، وقلتُ لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غُزِيَ قومٌ في عُقْرِ (?) دارِهم إلا ذَلُّوا. فتواكلتم [وتخاذلتم] حتى شُنَّتْ عليكمُ الغاراتُ، ومُلكت عليكم الأوطان. وهذا أخو غامدٍ (?) قد وردت خيلُه الأنبارَ، و [قد] قتل حسان بن حسان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015