وأما الإيضاحُ فهو شرح تلك المعاني، وذكر أدلتها وفروعها، ليمكن حينئذ التعبيرُ عنها بوجهٍ سهل التصور للسامعين. فإذا حصل ذلك، لم يبق إلا كسوُ تلك المعاني بالألفاظ، فتسهلُ الإفاضةُ في إنشاء الموضوع المراد على حد ما قيل: "فإن وجدتَ لسانًا قائلًا فقلِ" (?).

نُقِل عن عبد الله ابن المعتز أنه قال: "إن البلاغة بثلاثة أمور: أن تغوص لحظة القلب في أعماق الفكر، وتجمع بين ما غاب وما حضر. ثم يعود القلب على ما أُعمِل فيه الفكر، فيُحكم سياقَ المعاني ويحسن تنضيدها. ثم يبديه بألفاظ رشيقة مع تزيين معارضها واستكمال محاسنها". (?)

واعلمْ أنه قلما يستطيع الكاتبُ أو الخطيب أن يتناولَ الموضوعَ من أوله إلى نهايته دفعةً واحدة، فإن هو كلَّف عقلَه ذلك أرهقه ضَجَرًا، ولا سيما عند تشعُّب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015