وملكةُ الإنشاء تُكتَسبُ من جهة المعنى ومن جهة ما يعبر عن المعنى، وهو اللفظ والكتابة (?). فالأولُ ينحصر في معرفة إيجاد المعنى في الفكر، وترتيبه، والاستنتاج منه. والثاني يبحث عن حال اللفظ، ومناسبته للمعنى مفردًا أو مركبًا، وذلك أصولُ أساليب الكتابة.

هذا وللإنشاء فضيلةٌ واضحة؛ فإنه لم يخل عصرٌ من رجال تمكَّنوا من سَوْقِ غيرهم بعِصِيَّ آرائهم، ففي الحديث: "إن من البيان لسحرا". (?) وقد اختار الله تعالى المعجزةَ لأصحاب اللسان العربي بلاغةَ القرآن. وقديمًا ما عالج ديموستين (?) - الخطيبُ اليوناني - من العناء ليتدرَّب على الخطابة التي تمكَّن بها بعدُ من قهر فيليبوس ملك مقدونيا ووالد الإسكندر. وسمع أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - زياد بن أبي سفيان - وكان يومئذ لا يُدعى لأبيه - يخطب في زمن عمر - رضي الله عنه - فقال: "لو كان هذا الفتى قرشيًّا لساق العربَ بعصاه". (?) ولولا مكانةُ عبد الله ابن المقفع الشهير في الكتابة لمَا سلم عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس أخو السفاح من غدر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015