لتوقف بعض أنواع المجاز عليه. فالتشبيه الدلالة الصريحة على إلحاق شيءٍ بشيءٍ في وصف اشتهر فيه الملحق به، تقريبًا لكمال الوصف المراد التعبير عنه، كقولك: "هذا الفرس كالطائر في سرعة المشي" (?). والمراد بالصريحة ما كانت بلفظ دال على إلحاق ملفوظ أو مقدر، وخرج به الاستعارةُ والتجريد.

وأركانه أربعة: طرفاه وهما المشبَّه والمشبه به، ووجهُه وهو ما يشترك فيه الطرفان، وأدواتُه وهي ما يدل على الإلحاق.

أما الطرفان فقد يكونان حسيين، وهو الغالب. وقد يكونان عقليين، كتشبيه العلم بالنور، والسيوف بأنياب الأغوال. وأما وجه الشبه، فهو ما يتوهمه المتكلم وصفًا جامعًا، سواء كان ثابتًا في نفس الأمر كالشجاعة في الأسد أم كان ثابتًا في العرف كتشبيه العجوز بالسّعلاة وتشبيه المعاقب على ذنب غيره بسبابة المتندم حين يعضها في قول ابن شرف القيرواني (المتوفَّى سنة 490 هـ):

غَيْرِي جَنَى وَأَنَا المُعَاقَبُ فِيكُمُ ... فكَأَنَّنِي سَبَّابَةُ المُتَنَدِّمِ (?)

أم كان ثابتًا في الوهم والخيال، كتشبيه النجوم في الظلام بالسنن في خلال الابتداع في قول القاضي التنوخي (المتوَفَّى سنة 342 هـ):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015