قال أيضا: وكتب رجل من الأنصار إلى معاوية وعمرو بن العاص مع كتاب عبد الله بن عمر:
معاوى: إن الحقّ أبلج واضح ... وليس بما ربّصت أنت ولا عمرو (?)
نصبت ابن عفّان لنا اليوم خدعة ... كما نصب الشيخان إذ قضى الأمر (?)
فهذا كما ذاك البلا حذو نعله ... سواء كرقراق يغرّ به السّفر (?)
رميتم عليّا بالذى لا يضيره ... وإن عظمت فيه المكيدة والمكر (?)
وما ذنبه أن نال عثمان معشر ... أتوه من الأحياء تجمعهم مصر
فثار إليه المسلمون ببيعة ... علانية ما كان فيها لهم قسر (?)
وبايعه الشيخان ثم تحمّلا ... إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر (?)
فكان الذى قد كان، ممّا اقتصاصه ... يطول، فيا لله ما أحدث الدّهر
وما أنتما والنصر منا؟ وأنتما ... بعيثا حروب ما يبوخ لها جمر (?)
وما أنتما؟ لله درّ أبيكما! ... وذكركما الشّورى وقد وضح الفجر (?)
(شرح ابن أبى الحديد م 1: ص 258)