«أما بعد: فإنه لولا نظر أمير المؤمنين واستبقاؤه، لم يؤخرك عقوبة قتل ابن نصر ابن سيّار، واستبدادك به، بما يقطع أطماع العمّال فى مثله، فأمسك عمّن ولاك أمير المؤمنين أمره من عربىّ وأعجميّ، وأحمر (?) وأسود، ولا تستبدنّ على أمير المؤمنين بإمضاء عقوبة فى أحد قبله تباعة (?)، فإنه لا يرى أن يأخذ أحدا بظنّة (?) قد وضعها الله عنه بالتوبة، ولا بحدث كان منه فى حرب أعقبه الله منها سلما ستر به عن ذى غلّة (?)، وحجز به عن محنة ما فى الصدور، وليس ييأس أمير المؤمنين لأحد ولا لنفسه من الله من إقبال مدبر، كما أنه لا يأمن إدبار مقبل إن شاء الله والسلام».
(تاريخ الطبرى 9: 294)
وروى ابن قتيبة فى الإمامة والسياسة أن أبا جعفر المنصور لما قفل من حجّه سنة ثمان وأربعين ومائة، سأل عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو الفقيه المعروف بالعمرى، فقيل له: إنه لم يحجّ العام يا أمير المؤمنين، ولو حجّ لكان أول داخل عليك، فلا تقبل عليه أحدا، ولا يقدح فيه عندك إلا باطلىّ أو كذّاب، فإنه من علمت، فقال أبو جعفر: والله ما تخلف عن الحج فى عامه هذا إلّا علما منه بأنى حاجّ فلذلك تخلّف، ولا والله ما زاده ذلك عندى إلا شرفا ورفعة، وإنى من التوقير والإجلال له بحال لا إخال أحدا من الناس بذلك، لشرفه فى قريش وعظم منزلته من هذا الأمر، والموضع الذى جعله الله فيه، والمكان الذى أنزله به، فلما قدم أبو جعفر بغداد ورد عليه كتاب عبيد الله العمرى، وفيه: