وكان المهلب بن أبي صفرة -وهو على قتال الأزارقة- يأمر أصحابه بالتحرز ويخوفهم البيات، وإن بعد منهم العدو، ويقول: "احذروا أن تكادوا كما تكيدون، ولا تقولوا هزمنا وغلبنا؛ فإن القوم خائفون وجلون، والضرورة تفتح باب الحيلة، ثم قام فيهم خطيبًا فقال: "يا أيها الناس، إنكم قد عرفتم مذهب هؤلاء الخوارج، وأنهم إن قدروا عليكم فتنوكم في دينكم، وسفكوا دماءكم فقاتلوهم على ما قاتل عليه أولهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه؛ فقد لقيهم قبلكم الصابر المحتسب مسلم بن عبيس، والعجل المفرط عثمان بن عبيد الله1، والمعصيّ المخالف