وفد أهل الحجاز من قريش على هشام بن عبد الملك بن مروان، وفيهم محمد ابن أبي الجهم1 بن حذيفة العدوي، وكان أعظمهم قدرا، وأكبرهم سنا، وأفضلهم رأيًا وحلمًا، فقام متوكئًا على عصا، فقال:
أصلح الله أمير المؤمنين، إن خطباء قريش قد قالت فيك فأطنبت، وأثنت عليك فأحسنت، ووالله ما بلغ قائلهم قدرك، ولا أحصى مثنيهم فضلك، أفتأذن لي في الكلام؟ قال: تكلم، قال: أفأوجز أم أطنب؟ قال: بل أوجز، قال: "تولاك الله أمير المؤمنين