بين يديه، فنظرت فإذا امرأة قد أسنت، حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها، وإذا هي ليلى الأخيلية؛ فسألها الحجاج عن نسبها، فانتسبت له، فقال لها: يا ليلى، ما أتى بك؟ فقالت: "إخلاف النجوم1، وقالة الغيوم، وكلب البرد2، وشدة الجهد، وكنت لنا بعد الله الرفد3" فقال لها: صفي لنا الفجاج4، فقالت: "الفجاج مغبرَّة والأرض مقشعرَّة، والمبرك5 معتلّ، وذو العيال مختلّ6، والهالك للقلّ7، والناس مسنتون8، رحمة الله يرجون، أصابتنا سنون مجحفة مبلطة9، لم تدع لنا هبعًا ولا ربعًا10، ولا عافطة ولا نافطة11، أذهبتِ الأموال، ومزقتِ الرجال، وأهلكتِ العيال"، ثم قالت: إني قلتُ في الأمير قولًا، قال: هاتي، فأنشأت تقول:

أحجاجُ لا يفلل سلاحك، إنها الـ ... منايا بكف الله حيث تراها12

أحجاجُ لا تعطِ العصاة مناهم ... ولا الله يعطي للعصاة مناها

إذا هبط الحجاج أرضًا مريضة ... تنبع أقصى دائها فشفاها

شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها

سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماء رجال حيث مال حشاها13

طور بواسطة نورين ميديا © 2015