شكا الحجاج سوء طاعة أهل العراق. وتنقم مذهبهم، وتسخط طريقتهم، قال له جامع المحاربي -وكان شيخًا صالحًا خطيبًا لسنًا-: "أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك، على أنهم ما شنئوك لنسبك، ولا لبلدك، ولا لذات نفسك، دع ما يبعدهم منك، إلى ما يقربهم إليك، والتمس العافية ممن دونك، تعطها ممن فوقك، ولكن إيقاعك بعد وعيدك، ووعيدك بعد وعدك. قال الحجاج: "إني والله ما أرى أن أرد بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف"، فقال "أيها الأمير، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار"، فقال الحجاج: "الخيار يومئذ لله"، قال: "أجل؛ ولكن لا تدر لمن يجعله الله"، فغضب الحجاج وقال: "الخيار يومئذ لله"، قال: "أجل، ولكن لا تدري لمن يجعله الله"، فغضب الحجاج وقال: "يا هناه1 إنك من محارب"، فقال جامع:
وللحرب سمينًا، وكان محاربًا ... إذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا