لما فرغ الحجاج من دير الجماجم، وقدم على عبد الملك ومعه أشراف أهل المصرين -البصرة والكوفة- أدخلهم عليه؛ فبينما هم عنده، إذ تذاكروا البلدان، فقال محمد بن عمير بن عطارد: "أصلح الله الأمير، إن الكوفة أرض ارتفعت عن البصرة وحرها وغمقها1، وسفلت عن الشام ووبائها، وجاورها الفرات؛ فعذب ماؤها، وطاب ثمرها"، فقال خالد بن صفوان الأهتمي: "أصلح الله الأمير، نحن أوسع منهم برية، وأسرع منهم في السرية2، وأكثر منهم قنْدًا3، وعاجًا، وساجًا4، وناسًا5، ماؤها صفو، وخيرنا عفو، لا يخرج من عندنا إلا قائدٌ وسائقٌ وناعقٌ6"؛ فقال الحجاج: "أصلح الله أمير المؤمنين! إني بالبلدين خبيرٌ، وقد وطئتهما جميعًا"، فقال له: قل فأنت عندنا مصدق، فقال: "أما البصرة فعجوز شمطاء، دفراء، بخراء، أوتيتْ من كل حلي وزينة؛ وأما الكوفة، فشابة حسناء جميلة، لا حلي لها ولا زينة".
فقال عبد الملك: فضلت الكوفة على البصرة.
"مروج الذهب 2: 148"
وروى الجاحظ قال:
قال خالد بن صفوان7 -وسئل عن الكوفة والبصرة-: "نحن منابتنا قصب، وأنهارنا عجب، وسماؤنا رطب8، وأرضنا ذهب".