ودخل العجاج1 على عبد الملك بن مروان، فقال: يا عجاج: بلغني أنك لا تقدر على الهجاء، فقال: يا أمير المؤمنين، من قدر على تشييد الأبنية، أمكنه إخراب الأخبية، قال: فما يمنعك من ذلك؟ قال: إن لنا عزًّا يمنعنا من أن نظلَم، وإن لنا حلمًا يمنعنا من أن نظلِم، فعلام الهجاء؟ فقال: لكلماتك أشعر من شعرك! فأنى لك عزٌّ يمنعك من أن تُظلَم؟ قال: الأدبُ البارعُ، والفهمُ الناصعُ، قال: فما الحلم الذي يمنعك من أن تظلِم؟ قال: الأدب المستطرف، والطبع التالد، قال: يا عجاج لقد أصبحت حكيمًا. قال: وما يمنعني وأنا بحيُّ2 أمير المؤمنين؟ ".
"الأمالي 2: 49، وزهر الآداب 2: 264"