بنو النضر بن كنانة، كانوا أكثر العرب أمجادًا، وأرفعهم عمادًا وأعظمهم رمادًا. قال: فأي بني كنانة كان بعدهم أعزّ؟ قال: بنو مالك بن كنانة، كانوا يعلون من ساماهم، ويكفون من ناوأهم، ويصدقون من عاداهم. قال: فمن بعدهم؟ قال: بنو الحرب بن عبد مناة بن كنانة، كانوا أعزّ بنيه وأمنعهم، وأجودهم وأنفعهم. قال: ثم من بعدهم؟ قال: بنو بكر بن عبد مناة، كان بأسهم مرهوبًا، وعدوهم منكوبًا، وثأرهم مطلوبًا. قال: فأخبرني عن مالك بن عبد مناة بن كنانة، وعن مرة وعامر ابني عبد مناة. قال: كانا أشرافًا كرامًا، وليس للقوم أكفاء ولا نظراء. قال: فأخبرني عن بني أسد؟ قال: كانوا يطعمون السديف1، ويكرمون الضيوف، ويضربون في الزحوف2، قال: فأخبرني عن هذيل، قال: كانوا قليلًا أكياس3، أهل منعة وباس، ينتصفون من الناس، قال: فأخبرني عن بني ضبة؟ قال: كانوا جمرة من جمرات العرب الأربع4، لا يُصطَلَى بنارهم، ولا يفاتون بثارهم، قال: فأخبرني عن مزينة، قال: كانوا في الجاهلية أهل منعة، وفي الإسلام أهل دِعَة. قال: فأخبرني عن تميم، قال: كانوا أعزّ العرب قديمًا، وأكثرها عظيمًا، وأمنعها حريمًا، قال: فأخبرني عن قيس، قال: كانوا لا يفرحون إذا أُدِيلوا5، ولا يجزعون إذا ابتلوا، ولا يبخلون إذا سئلوا، قال: فأخبرني عن أشرافهم في الجاهلية، قال: غطفان بن سعد وعامر بن صعصعة وسليم بن منصور؛ فأما غطفان فكانوا كرامًا سادة، وللخميس6