ثيابه وأتى قبر النبي صلّى الله عليه وسلم فسلم عليه، ثم أتى مالكا فلما رآه مالك تلقاه بالسلام وقام إليه، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه وإلى جانبه المخزومي معروف له، لا يستدعي مالك أحدا للقعود فيه، فأقعده فيه وسأله عن أحواله ومتى كان قدومه؟ فأعلمه أنه في الوقت الذي أتى إليه، فقال له مالك: صدقت، لو تقدم قدومك لعلمت به ولأتيتك. وجعل مالك لا ترد عليه مسألة - وعبد الله حاضر - إلا قال: أجب يا أبا محمد، فيجيب، ثم يقول مالك: هو كما قال. ثم التفت مالك إلى أصحابه فقال: هذا فقيه المغرب. وقال أبو بكر: المالكي: كان فاضلا صالحا متواضعا في نفسه، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله، لا يخاف في الله لومة لائم، مباينا لأهل البدع ومعاديا لهم، حافظا للحديث والفقه، رحل إلى المشرق فسمع من جماعة من العلماء. . . وكان اعتماده على مالك، لكنه يميل إلى طريقة أهل النظر والاستدلال، وكان مالك يكرمه ويرى له فضلا، ويقول لأصحابه: هذا فقيه أهل المغرب. . . وكانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة في قلوب أهل العلم، وقالوا: طمعنا أن يكون خلفا لنا من الليث، وكانوا يعظمونه ويعتقدون إمامته. . . لقي مالك بن أنس، وسمع منه وتفقه، وعليه اعتمد في الحديث والفقه، وبصحبته اشتهر، وكان ربما مال إلى قول أهل العراق إذا تبين له أن الصواب في قولهم. وقال أبو العرب: كان ممن رحل في طلب العلم، فلقي مالكا وسفيان الثوري، وغيرهما، وكان يكاتب مالكا فيجيبه عن مسائله، وكان ثقة في حديثه وتعافى من القضاء لما ولي.

وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: رأيت ابن أبي مريم حسّن القول فيه، قال: هو أرضى أهل الأرض عندي، وأحاديثه مناكير. وقال البخاري: تعرف منه وتنكر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015