وسأل (?) عليه الصلاة والسلام الجارية (?) ((أين الله؟)) فقالت: في السماء. فقال للسائل: ((أعْتِقْها فإنها مؤمنة)) (?) ، وهذا كله يدل على عدم اشتراط النظر.
أجاب الجمهور عن هذه الصور (?) : بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام لضرورة المباديء. أما بعد تقرُّر الإسلام فيجب العمل بما (?) ذكرناه من موجب الآيات، ولذلك كان (?) عليه الصلاة والسلام يكتفي في قواعد الشرع والتوحيد بأخبار الآحاد، فيبعث الواحد إلى الحي من أحياء العرب يعلمهم القواعد والتوحيد والفروع، وقد لا يفيد خبره إلا الظن غالباً، ومع ذلك فيُكتفى به في أول الإسلام، بخلاف (?) الآن لا يُكتفى بمثل هذا في الدين، ولا يَحِلُّ أن يظن الإنسان نفي الشريك والوحدانية مع تجويز النقيض.
وأما التقليد في الفروع فحجة الجمهور قوله تعالى {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (?) فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم، ولولا وجوب التقليد لما وجب ذلك، ولقوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} (?) قال المفسرون: هم العلماء، وقيل: ولاة الأمر والنهي من الملوك وغيرهم (?) ، أوجب الطاعة وهو وجوب التقليد (?) .