الأولى على هذه؛ لأن انتفاء الحكم بعد ثبوته في الصورة المعينة يقتضي أنه لم يبق (?) معه ما يتقضيه في تلك الصورة وإلا لثبت (?) فيها. أما إذا انتفى من (?) صورة أخرى غير صورة الثبوت أمكن أن يقال: إن موجِبَ الحكم غيرُ الوصف المدَّعَى علةً، وأن ما ذكرتموه من الوصف لو فرض انتفاؤه لثبت الحكم بذلك الوصف الآخر، فما تعين عدم اعتبار غيره بخلاف الصورة الواحدة.

حجة أن الدوران دليل العلية

[حجة أن الدوران] (?) دليل العِلِّية (?) : أن اقتران الوجود بالوجود والعدمِ بالعدم يغلب على الظن أن المَدَار (?) علة الدَائِر (?) ، بل قد يحصل القطع بذلك، لأن من ناديناه باسم فغضب ثم سَكَتْنا عنه فزال غضبه ثم ناديناه به فغضب (?) كذلك مراراً كثيرة، حصل (?) لنا (?) الظن الغالب بأن علة غضبه إنما هو ذلك الاسم الذي ناديناه به. ولذلك جزم الأطباء بالأدوية المُسْهِلة والقابضة وجميع ما يعطونه (?) من المبرِّدات وغيرها بسبب وجود تلك الآثار (?) عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها.

فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والآخرة، فإذا وُجِد بين الوصف والحكم جَزَمْنا بعليَّة الوصف للحكم، أو نقول: بعض الدوران حجة قطعاً، كدوران قطع الرأس مع الموت في مجرى العادة، فوجب أن تكون (?) جميع الدَّوَرَانات حجةً لقوله تعالى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015