وهي [أي العصر] الصلاة الوسطى. قال عليه السلام يوم الأحزاب: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» «متفق عليه». ولمسلم وأحمد وأبي داود: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر». وفي معناه أحاديث كثيرة صحيحة، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم. قاله الترمذي «1/ 342».
[الثمر المستطاب «1/ 59»].
[قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]: «ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُرُ إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالفلاة؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله: لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدّقه، وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً؛ لا يُبايعُهُ إلا لدنيا؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يَفِ». [قال الإمام]:
«فائدة»: قال الإمام البغوي في «شرح السنة» «10/ 143»: «قيل: إنما خص: «بعد العصر» بالذكر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد عظم شأن هذا الوقت، فقال: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]؛ فروي عن جماعة من الصحابة أن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ويجتمع فيها ملائكة الليل والنهار، وترفع فيها الأعمال التي اكتسبها العبد من أول النهار. ومما يؤكد تعظيم حرمة هذا الوقت: قول الله سبحانه وتعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِالله} [المائدة: 106] قيل: أراد به صلاة العصر.
السلسلة الصحيحة «7/ 3/ 1637».