الرزق- مثل الهدى- لا يتصور أن يخص الله به أحدا، ثم منه يفيض إلى سائر الخلق
يمكن أن يحصل الهدى والرزق والنصر للإنسان بالدعاء المستجاب، ولكن هذا الأمر لا يختص بشخص معين
الذين جعلوا بين الله وبين خلقه وسائط وشركاء ضالون مثل النصارى
وساطة الرسل بين الله وبين خلقه تبليغهم أمره ونهيه، لا وساطة في العبادة والاستعانة والدعاء والتوكل

بالتعليم والخطاب، فما الظن بالرزق الذي هو أعيان تنتقل من محل إلى محل، أو اغتذاء يقوم بالإنسان لا يتصور أن يقوم بغيره. نعم يمكن أن يَحصُلَ بالدعاء المستجاب للإنسان من الهدى والرزق والنصر ما لا يَحصُل بدون ذلك، كما ذكرناه أولاً في قوله: "وهل تنصرون وتُرْزَقون إلاّ بضعفائكم، بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم".

وكذلك توجه القلوب والهمم له من الأمر بحسب ما يقدره الله، وهذا عام الوجود لا يختص/ بشخص معين، ولا يكون الأمر في ذاك عامًّا للخلق. أما وهذا أمر لم يَحصُلْ للأنبياء والمرسلين، فكيف من دونَهم؟

ولا ريبَ أنَ هؤلاء الضالّين الغُلاة من الذين جعلوا بين اللهِ وبينَ خلقِه وسَائطَ جعلوهم له أندادًا وشُرَكاءَ وشفعاءَ، كما فَعَلتْه النصارى بالمسيح وأمِّه والأحبارِ والرهبان. قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)) (?). ولهذا أمر نبيَّه أن يقول: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)) (?).

ودين الله الذي بعث به رُسُلَه وأنزلَ به كُتبه أثبت وساطة الرسل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015