الذي يُبصِر به، ويَدَه التي يَبطِش بها، ورِجْلَه التي يَمشي بها، فبِي يَسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي. لَئِن سألني لأعطِيَّنه، ولئن استعاذ بي لأعِيذَنِّه. وما تردَّدتُ عن شيء أنا فاعلُه تردُّدِي عن قبض عبدي المؤمن، يَكرهُ الموتَ وأَكرَهُ مساءتَه، ولابدَّ له منه".
فبيَّن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ذكَر أولياءَ الله أنه ما يَقرُب العبادُ إليه بمثلِ أداء الفرائض، ثمّ ذكر أنه لا يزال العبدُ يتقرب إليه بالنوافل بعد الفرائض، حتى يحبّه، فيصير العبد يَسمع بالله، ويبصر بالله، ويبطش بالله، ويمشي بالله، فيصير سمعُه وبصره ومشيُه وبطشُه بيده لرضا الله ومحبته، فإنّه لِمَا في قلبه من محبة الله وموالاتِه وعبادته وطاعتِه، يصير قلبُه منيبًا إلى الله، ويصيرُ ممن هداه الله واجتباه، فيَجْتبِي قلبَه إليه، ويَقذِفُ من نورِه في قلبِه، كما قال تعالى: (أَوَمَن كاَنَ مَيتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشى به في الناس) (?)، وقال تعالى: (يآ أيُّهَا اَلَّذِينَ آمنوا اَتَّقُوْا الله وَءَامِنُواْ بِرَسُوِلهِ يؤتِكم كِفلَين مِن رَّحمَتِهِ ويجعل لكم نُورا تَمشُونَ بِهِ) (?)، وقال تعالى: (* الله نُورُ اَلسَّمَاواتِ وَالأرض مَثَلُ نُورِه) (?) قال محمد بن كعب: مثل نُوْرِه في قلب المؤمن.
وقال تعالى: (مَا كنتَ تَدرِى مَا الكتاب وَلَا الإيمَانُ وَلَكن جَعَلناه نورًا نَّهدِى بِهِ مَن نشاءُ مِنَ عِبَادِنَا) (?). فإذا جعل الله في قلبِه من نورِه صار بذلك النور يسمع ويبصر ويبطش ويمشي.
وأولياء الله نوعان: مقرَّبون سابقون، ومقتصدون أبرار أصحاب