9369 - (خ م د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرِقُ السارق حين يسرِق وهو مؤمن، ولا يشربُ الخمر حين يشربها وهو مؤمن - قال: يعني أبا بكر الراوي عن أبي هريرة وكان أبو هريرة يُلحِق معهنَّ - ولا ينتهِب نُهْبة ذات شَرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» .
وفي رواية مثله، وأسقط منها قوله: «ذاتَ شرف» وأسقط في أخرى «يرفع الناس إليه فيها أبصارهم» وزاد في أخرى «ولا يَغُلُّ أحدُكم حين يَغُلُّ وهو مؤمن، فإيَّاكم إيَّاكم» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم زيادة - بعد قوله: «حين يشربها وهو مؤمن» - «والتوبة [معروضة] بَعدُ» لم يزد.
وأخرج النسائي الأولى والثانية، وأخرج هو وأبو داود رواية مسلم.
وعند الترمذي قال: «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرِق وهو مؤمن، ولكن التوبة معروضة» .
وللنسائي أيضاً قال: «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ... وذكر رابعة فنسيتها، فإذا -[711]- فعل ذلك، فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام من عُنْقِهِ، فإن تابَ تابَ اللهُ عليه» (?) .
S (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) قيل معناه: لا يزني وهو كامل الإيمان، وقيل معناه: إن الهوى يغطِّي الإيمان، فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه، ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة، فكأنَّ الإيمان في تلك الحالة قد عُدِمَ، وقال ابن عباس: «الإيمان نَزِهٌ، فإذا أذنب العبد فارقه، فإذا نزع عاد إليه» .
(نُهبْة ذات شَرف) أي: ذات قدر، فيرفع الناس أبصارهم إليها ينظرونها لِعِظَم قدرها.
(رِبْقَة الإسلام) يريد بها عصمته وحكمه، وأصل الرِّبقة: العُرْوَةُ تكون في الحبل، يُشَدُّ فيها الجَدْيُ إذا وُلد، فكأنَّ المسلم الملتزم أحكام الدِّين قد جعل عروة الإسلام في عنقه، فإذا فعل فِعْلاً يخرج به عن الإسلام فكأنه قد خلع تلك العروة عن رقبته.