جامع الاصول (صفحة 9550)

نوع ثان

9320 - (ط د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «القَصْدُ والتُّؤَدة وحُسْنُ السَّمْتِ: جزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» أخرجه الموطأ (?) .

وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الهَدْي الصَّالح [والسَّمْتَ الصالح] والاقتصاد: جزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» (?) .

S (الهَدْيُ، والسَّمْتُ، والدَّل) حَالةُ الرجل وهيئتُه ومذهبُه، وأصل السَّمْت: الطريق المنقاد.

و (الاقتصاد) : سلوك الأمر في القصد، والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام عليه، كما رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم- قال: «خير الأعمال أدومها وإن قل»

ومعنى قوله: «الهدي الصالح والسَّمْت والصالح: جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة» ، أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء، ومن جملة الخصال -[690]- المعدودة من خصالهم، وأنها جزءٌ معلوم من أجزاء أفعالهم، فاقتدُوا بهم فيها وتابِعوهم، وليس معنى الحديث: أن النبوة تتجزَّأْ، ولا أنَّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزءٌ من النبوة، فإن النبوة غير مكتسبة، ولا مُجْتَلَبة بالأسباب، وإنما هي كرامة من الله، ويجوز أن يكون أراد بالنبوة هاهنا: ما جاءت به النبوة، ودعت إليه، يريد أن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوة، ودعا إليه الأنبياء، ويجوز أن يكون المعنى: أن من اجتمع له هذه الخلال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير، وألبسه الله لباس التقوى الذي يلبسه أنبياؤه، فكأنها جزءٌ من النبوة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015