9198 - (خ م ط د س) زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: «صَلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صلاةَ الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف، أَقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله -[577]- ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنَا بِنَوءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود.
وفي رواية النسائي قال: «مُطِرَ الناسُ على عهد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: أَلم تسمعوا ما قال ربُّكم الليلة؟ قال: ما أَنْعَمْتُ على عبادي من نعمة إلا أصْبَحَ طائفةٌ منهم بها كافرين، يقولون: مُطِرْنَا بِنَوءِ كذا ونَوْءِ كذا، فأما من آمن بي وحَمِدَني على سُقْيَاي: فذلك الذي آمن بي وكفر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنا بنَوء كذا وكذا، فذلك الذي كفر بي وآمن بالكوكب» (?) .
S (إثر سماء) السماء هاهنا: المطر، سُمِّي بذلك، لأنه ينزل من السماء.
(النَّوْء) : واحد الأنواء، وهي ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كلَّ ليلة في منزلةٍ منها، ويسقط في الغرب كلَّ ثلاث عشرة ليلة منزلةً مع طلوع -[578]- الفجر، وتطلع أخرى مقابِلَها، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة، وطلوع رقيبها: يكون مَطر، فينسبون المطر إلى المنزلة، ويقولون: «مُطِرْنا بِنَوءِ كذا» وإنما سُمِّي نؤءاً، لأنه إذا سقط الساقط مها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءاً، أي: نهض وطلع، وقيل: إن «النوء» هو الغروب، فهو من الأضداد، قال أبو عبيد: لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع، وإنما غلّظ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- في أمر الأنواء، لأن العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى، وأراد بقوله: «مُطِرْنا بنوء كذا» أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني، فإن ذلك جائز، فقد قيل: «إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يستسقي، فنادى بالعباس بن عبد المطلب: كم بقي من نَوْء الثريا؟ فقال: إنَّ العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعاً بعد وقوعها» فما مضت تلك السبع حتى غِيْثَ الناس، وأراد عمر: كم بقي من الوقت الذي قد جَرَتِ العادة أنه إذا تمَّ أتى الله بالمطر، وأما قوله: «كافر بي» فيحتمل أنه أراد به الكفر الذي هو ضد الإيمان، و [يحتمل] أنه أراد به الكفر الذي هو ضدّ الشرك، يعني أنه كَفَر نعمةَ الله، حيث نسبها إلى غيره.
وعلم النجوم المنهي عنه: هو ما يدّعيه أهل التنجيم من علم الكائنات والحوادث التي لم تقع وستجيء في المستقبل، وأنهم يدركون معرفتها بِتَسْيِير -[579]- الكواكب، وانتقالاتها واجتماعها وافتراقها، وأن لها تأثيراً اختيارياً في العالم، فأما من يعرف من النجوم لمعرفة الأوقات، والاهتداء بها في الطرقات، ومعرفة القبلة، وأشباه ذلك، فليس به بأس.