729 - (خ م ت س) محمد بن شهاب الزُّهريُّ عن عُرْوةَ بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعَلْقمَةَ بنِ وقَّاصٍ الليثيِّ، وعُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ: عن حديثِ عائشةَ- زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها - حين قال لها أهل الإِفْكِ ما قالوا، فبرَّأهَا اللهُ مما قالُوا، قال الزُّهريُّ: وكُلُّهُمْ حدثني طائفة من حديثها، وبعضُهم كان أوعى له من بعضٍ، وأَثْبَتَهمْ له اقتصاصاً، وقد وَعيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثني عن عائشة، وبعضُ حديثهم (?) يُصَدِّقُ بعْضاً، قالوا: قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أَرادا أَنْ يَخْرُج -[251]- سَفراً، أَقْرَعَ بيْنَ أَزْواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سَهْمُهَا، خرجَ بها معَهُ، قالت: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزاةٍ غَزَاها، فخرجَ فيها سهْمي، فخرجتُ معه - بعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ - وأَنا أُحْمَلُ في هوْدَجي وأُنْزَلُ فيه، فسِرْنا حتى إذا فرغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من غزْوِتهِ تلكَ، وقفلَ، ودنونا من المدينة، آذَن (?) ليلة بالرَّحيل فقُمتُ حين آذَنُوا بالرحيل، فمشَيتُ حتى جاوزتُ الجيش، فلَمَّا قَضَيْتُ من شَأني، أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فَلمَسْت صَدْري، فإذا عِقْدٌ لِي من جَزْع أَظْفَارٍ (?) . -[252]-
وفي رواية: جَزع ظَفارٍ (?) قد انقطعَ، فرجعتُ، فالتمستُ عِقْدي، فحبَسني ابْتِغاؤُهُ، وأَقْبَلَ الرهطُ الذين كانوا يَرْحَلونَ لي، فاحْتَمُلوا هوْدَجِي فرحلوه على بعيري الذي كُنْتُ أَرْكَبُ، وهم يَحْسِبُونَ أَنِّي فيه، وكان النساءُ إِذْ ذاكَ خِفافاً لم يَثْقُلْنَ - ومنهم مَن قال: لم يُهَبَّلْنَ (?) - ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ وإنَّما يأْكلن العُلْقة (?) من الطعام، فلم يسْتَنْكِرِ القومُ حين رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهوْدَجِ، ومنهم من قال: خِفَّةَ الهودج - فحملوُه، وكنتُ جارية حديثَةَ السِّنِّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدتُ عِقْدِي بعد ما اسْتَمَرَّ الجيشُ، فجئتُ منزلَهم وليس فيه أحد - ومنهم من قال: فجئتُ منازلهم وليس بها منهم دَاعٍ ولا مجيبٌ - فتَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه، وظَنَنْتُ أَنهم سَيفْقِدُوني فيرجعون إِليَّ، فَبيْنا أَنا جالِسةٌ غلبَتْني عيْنايَ فنِمْتُ، وكان صَفْوانُ بنُ المُعطِّلِ السُّلَمِيُّ، ثم -[253]- الذَّكْوَانِيُّ: عَرَّسَ (?) من وراء الجيش، فادَّلَجَ (?) فأصبح عند منزلي، فرأى سوادَ إِنسانٍِ نائمٍ، فأتاني فَعَرفني حين رآني - وكان يراني قبل الحجابِ - فاسْتيْقَظْتُ باسترجاعه حين عرَفني، فخمَّرْتُ وجْهي بِجِلْبابي، والله ما كلَّمَني بكلمةٍ، ولا سمعتُ منه كلمة غير استرجاعه، وهَوَى حتى أَناخَ راحلتَهُ، فَوطِئَ على يَدَيْهَا فركِبْتُها، فانْطلق يقُودُ بي الراحلةَ، حتى أتيْنا الجيش، بعْد ما نَزلوا مُعرِّسين - وفي رواية مُوغِرِين في نَحْرِ الظهيرة - قال أَحدُ رُواتِهِ: والْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الحر - قالت: فهَلَك مَنْ هَلك في شأني، وكان الذي تَولَّى كبْرَ -[254]- الإفكِ: عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلُولٍ، فقدِمنا المدينةَ، فاشتكيتُ بها شَهْراً، والناسُ يُفِيِضُونُ في قولِ أَصحاب الإفْكِ ولا أشْعُرُ، وهو يَريبُني في وجَعي: أَنِّي لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدُخلُ فيُسلِّمُ، ثم يقولُ: كيْف تِيْكُمْ (?) ؟ ثم ينصرف، فذلك الذي يَرِيبُني منه، ولا أَشْعُرُ بالشَّرِّ حتى نقهْتُ، فخرجتُ أَنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبلَ المَنَاصِع، وهي مُتَبَرَّزُنا، وكُنَّا لا نخرج إلا ليلاً إلى لَيْلٍ، وذلك قبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُف (?) قريباً من بُيُوتنا، وأمْرُنا أَمْرُ العربِ الأُوَلِ في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغائط، وكنا نتأذَّى بالكُنُفِ أنْ نَّتخذَها عند بيوتِنا، فأقْبَلتُ أَنا وأْمُّ مِسطَحٍ - وهي ابنةُ أبي رُهُم (?) بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأُمُّها بنْتُ صَخْر بن عامِرٍ (?) ، خالةُ أبي بكر الصِّدِّيق (?) ، - رضي الله عنه - وابْنُها: مِسطَحُ بنُ أُثَاثَةَ (?) بن عَبَّادِ -[255]- ابن المطلب - حين فَرغْنا من شأننا نَمشي، فعثَرتْ أُمُّ مِسطَح في مِرْطِها، فقالت: تعِسَ مِسطَحٌ (?) ، فقُلْت لها: بئْسما قُلْتِ، أَتسبُيِّينَ رجُلاً، شَهِدَ بْدراً؟ فقالت: يا هَنْتاهْ ألمْ تَسْمَعي ما قال؟ قلتُ: وما قال؟ فأَخْبَرَتْني بقولِ أهلِ الإفْكِ، فازْدَدْتُ مرضاً إلى مَرضي، فلمَّا رجعتُ إلى بيتي، دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فسلَّم، وقال: كيف تيكُم؟ فقلت: ائْذَنْ لي إلى أبَوَيَّ، قالت: وأنا حينئذ أُريدُ أنُ أسْتَيقِنَ الخبرَ من قِبَلهمِا، فأذنَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتُ أبويَّ، فقلت لأُمِّي: يا أُمَّتاه، ماذا يتحدَّثُ الناسُ به؟ فقالت: يا بُنيَّةُ، هوِّني على نَفِسكِ الشَّأْنَ، فوالله لَقلَّمَا كانتِ امْرأَةٌ قَطُّ وَضِيْئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضَرَائرُ إلا أَكثْرنَ عليها، فقلتُ: سبحان الله (?) ! ولقد تَحدثَ النَّاسُ بهذا؟ قالت: فبكيتُ تلكَ الليلة، حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمْعٌ ولا أكتحِلُ بنوْمٍ، ثمَّ أَصبحتُ أَبكي، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالبٍ (?) ، وأُسامةَ -[256]- ابْنَ زيدٍ، حين اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ (?) ، يسْتَشيِرُهما في فراقِ أهْلهِ، قالتْ: فأما أُسامةُ فأشارَ عليه بما يعلمُ من براءةِ أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الوُدِّ لهم، فقال أُسامةُ: هم أهلُكَ (?) يا رسولَ الله، ولا نعلمُ واللهِ إِلا خيراً. وأَما عليّ بن أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ الله، لم يُضَيِّق اللهُ عليك والنساءُ سواها كثير (?) ، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُقْكَ، قالت: فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بريرةَ، فقال: أيْ بَرِيرَةُ، هلْ رأيتِ فيها شيئاً يَرِيبُكِ؟ قالت له بريرةُ: لا والذي بعثَك بالحقِّ، إنْ رأَيتُ (?) منها أمراً أَغْمِصُهُ (?) عليها أكْثرَ منْ -[257]- أنَّها جاريَةٌ حدِيثَةُ السِّنِّ، تنامُ عن عجينِ أهْلِها (?) ، فيأتي الدَّاجِنُ فيأكله قالت: فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من يومِهِ فاستعذرَ من عبد الله بن أُبيِّ بن سلولٍ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر -: مَنْ يَعْذِرُني من رجلٍ بَلغني أذاه في أَهلي؟ - ومن الرُّواةِ من قال: في أهل بيتي - فو اللهِ ما علمتُ على أَهلي إلا خيراً، ولقد ذَكرُوا رَجُلاً ما علمتُ عليه إلا خيراً، وما كان يدَخُلُ على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ أحدُ بني عبدِ الأشهلِ، فقال: يا رسولَ الله، أَنا واللهِ أعْذِرُك منه، إنْ كان من الأوْس ضربنا عُنُقَهُ (?) ، وإن كان مِن إخواننا من الخَزْرَج (?) أمرْتَنَا ففعلنا فيه أمْرَكَ، فقام سعدُ بنُ عُبادة - وهو سيد الخزرج -، وكانت أُمُّ حسانٍ بنتَ عَمِّهِ من فَخِذِهِ (?) وكان قبل ذلك رجُلاً صالحاً (?) ، ولكن احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - وَمِنَ الرواةِ مَنْ قال: اجْتَهلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فقال لسعد بن معاذٍ: كذبتَ، لَعمْرُ الله لا تقتُلُه، ولا -[258]- تقْدِر على ذلك، فقام أُسيْد بن حُضَيْرٍ - وهو ابن عَمِّ سعْدٍ، يعني ابن معاذٍ - فقال لسعد بن عُبادة: كَذبتَ، لعمر الله لَنَقْتُلَنَّهُ، فإِنَّك منافقٌ تُجادِلُ عن المنافقين (?) ، فتثاوَر الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتى هَمُّوا أنْ يقْتتِلُوا - ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبر - فلم يَزَلْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهمْ حتَّى سَكتُوا وسكتَ، وبَكَيْتُ يومي ذلك، لا يرْقَأُ لي دَمْعٌ، ولا أَكْتحِل بنوْمٍ، ثم بكَيْتُ ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دَمْعٌ، ولا أَكْتحِل بنوْمٍ، فأصبحَ عِندي أبواي (?) ، وقد بكَيْتُ ليْلتَينْ ويوماً، حتى أُظنُّ أَنَّ البكاءَ فَالِقٌ كبِدي - ومن الرُّواةِ من قال: وأبوايَ يظُنَّانِ أنَّ البكاء فالقٌ كبدي- قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ اسْتَأْذنتِْ امرأَةٌ من الأنصار، فأذِنتُ لها، فجلستْ تبكي معي، فبيْنا نحن كذلك، إذْ دخل علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فسلَّم، ثم جلسَ، قالت: ولم يجْلِسْ عندي من يوم قيل لي ما قيلَ قبْلَها، وقد مكثَ شهراً لا يُوحَى إليه في شأني بشيء، قالت: فتَشهَّدَ -[259]- رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كُنتِ بريئة فسيُبَرِّئكِ الله، وإن كُنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ فاسْتغْفري الله، وتُوبي إليه، فإِنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبه، ثم تابَ تاب الله عليه (?) . فلما قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مقالتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حتَّى ما أُحِسُّ (?) منه قطْرَة، فقلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قالَ: قالَ: والله ما أدْري ما أقُولُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقُلْتُ لأُمِّي: أَجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، قالت: وأَنا جاريةٌ حديثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرأُ كثيراً من القرآن (?) ، فقلتُ: إِني والله، لقد علمتُ أنَّكُم سمعتُمْ ما تَحدَّثَ به الناسُ، حتى استقَرَّ في أنفسكم، وصدَّقْتُم به، ولِئنْ قلْتُ لكم: إني بريئة - واللهُ يعلم أني لبريئَةٌ - لا تُصدِّقوني بذلك، ولئن اعْترفتُ لكم بأمْرٍ- والله يعلم أني بريئة- لتُصدِّقُنِّي، فو الله ما أَجدُ لي ولكم مثلاً إلا أَبا يوسفَ إذا قال: {فصبْرٌ جميلٌ واللَّهُ الْمُستعانُ على ما تَصفُون} -[260]-[يوسف: 18] ثم تحوَّلتُ، فاضْطجعْتُ على فراشي، وأنا والله حينئذٍ أعلم أني بريئةٌ، وأَنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَراءتي، ولكن والله ما كنت أظُنُّ أنَّ الله يُنْزِل في شأني وحْياً يُتْلى، ولشَأني في نفسي كان أَحقَرَ من أنْ يتكلَّم اللهُ فِيَّ بأَمْرٍ يُتْلى - ومن الرواة من قال: ولأنا أَحْقَرُ في نفسي منْ أن يتَكلَّمُ اللهُ بالقرآن في أمري- ولكن كنتُ أرجُو أَنْ يَرَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في النوم رُؤْيا يُبرِّئني الله بها، فو الله ما رام (?) رسولُ الله مَجْلِسَهُ، ولا خرج أحَدٌ من أهل البيت، حتى أَنْزَلَ الله على نبيِّهِ، فأخذه ما كان يأخُذُه من البُرَحاء (?) ، حتى إِنَّهُ ليتَحَدَّرُ منه مثْلُ الْجُمانِ من العرَقِ في يومٍ شاتٍ من ثِقَل القولِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالت: فَسُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضْحَكُ، وكان أَوَّل كلمَةٍ تكلَّم بها، أَنْ قال لي: يا عائشةُ، احْمَدِي الله - ومن الرواةِ من قال: أبْشِري يا عائشة، أمَّا الله فقَدْ بَرَّأَكِ- فقالت لي أُمِّي: قُومِي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقُلْت: لا والله لا أقومُ إليه، ولا أحْمَد إلا الله، هو الذي أنزلَ بَرَاءتي، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ جاءُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ منكم} العَشْرَ الآيات (?) ، [النور: 11 - 19]-[261]- فلما أنزلَ اللهُ هذا في بَراءتي، قال أبو بكر الصديق: وكان ينُفِقُ على مِسْطحِ بن أُثَاثةَ - لقرابته منه وفَقْرهِ - والله لا أُنْفِقُ على مسطحٍ شيئاً أَبداً، بعد ما قال لعائشة، فأَنزل اللهُ: {وَلَا يَأْتَلِ (?) أُولُوا الْفَضْلِ منكم والسَّعَةِ أن يُؤتوا أولي القُرْبى والمساكينَ والمهاجرينَ في سبيل اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تحبُّون أن يغفر اللَّه لكم واللَّه غَفُورٌ رحيمٌ} [النور: 22] فقال أبو بكر: بَلى والله إنِّي لأُحِبُّ أَن يَغْفِرَ اللهُ لي، فرجعَ إلى مِسطَحٍ الذي كان يُجري عليه، وقال: واللهِ لا أَنْزِعُها منه أَبداً. قالت عائشة: وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سألَ زينبَ بنتَ جحشٍ عنْ أمْرِي، فقال: يا زينب، مَا علمتِ؟ ما رأَيتِ؟ فقالت: يا رسولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعي وبصري، واللهِ -[262]- ما عَلمتُ عليها إلا خيراً، قالتْ عائشةُ: وهي التي كانت تُسامِيني من أزْواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَعَصمها اللهُ بالورَعِ، قالت عائشةُ: وطَفِقَتْ (?) أختُها حَمْنَةُ تُحارب لها (?) ، فَهلكَتْ فيمن هَلكَ من أصحاب الإفك.
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرَّهْطِ.
ومن الرواة من زاد: قال عُرْوةُ: قالت عائشةُ: والله إِنَّ الرجُلَ الذي قيل له ما قيل، ليقولُ: سُبحانَ اللهِ! فو الذي نفسي بيده، ما كشفتُ مِنْ كَنَفِ (?) أُنْثى، قالت: ثم قُتلَ بعد ذلك في سبيل الله.
وفي رواية أُخرى عن عُرْوةَ عن عائشة قالت: لما ذُكِرَ من شأني الذي ذُكِرَ، وما علمتُ به، قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خطيباً، فتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عليه بما هُو أَهْلُه، ثم قال: أما بعدُ، فأَشِيرُوا عليَّ في أُناسٍ أبَنُوا أَهْلي، وايْمُ الله، ما علمتُ على أهْلي من سوءٍ قط، وأَبَنُوهُمْ بِمنْ واللهِ ما عملتُ عليه من سوءٍ قطُّ، ولا دَخَلَ بيْتَي قطُّ إلا وأَنا حاضِرٌ، ولا غِبْتُ في سفَرٍ إلا غابَ مَعي، فقام سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: إِئذَنْ لي يا رسولَ الله: أنْ نَضربَ أَعناقَهمْ وقام رجلٌ من بني الخزرج - وكانت أُمُّ حسانٍ من رَهْطِ ذلك الرجل -[263]- فقال: كذبتَ والله: أنْ لو كانُوا من الأوْسِ ما أحْببتَ أن تُضرَبَ أعناقُهم حتى كادَ يكُون بيْن الأوسِ والخزرج شرٌّ في المسجد، وما علمتُ، فلمَّا كان مساءُ ذلك اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجتي ومعي أُمُّ مِسْطَحٍ، فعَثَرت، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ، فقلتُ لها: أي أُمِّ، أتَسُبِّينَ ابْنكِ؟ فسكتتْ، ثم عَثَرَت الثانية، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ، فقلتُ لها: أي أُمِّ، أتَسُبِّينَ ابْنكِ؟ فسكتتْ، ثم عَثَرَت الثالثة، فقالتْ: تَعِسَ مِسطحٌ، فانْتَهرْتُها، فقالت: والله ما أسُبُّهُ إلا فيك، فقلتُ: في أيِّ شَأْني؟ فذكرتْ - وفي رواية: فَبَقَرَتْ - لي الحديثَ، فقلتُ: وقد كانَ هذا؟ قالت: نعمْ والله، فرجعْتُ إلى بيتي كأنَّ الذي خرجتُ له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً، وَوُعِكْتُ، وقلتُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيتِ أمي، فأرسلَ معي الغلامَ، فدخلتُ الدارَ، فوجدْتُ أمَّ رُومانٍ في أَسفلِ البيتِ، وأَبا بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأ، فقالت أُمي: ما جاءَ بكِ يا بُنيَّةُ؟ فأخبرتُها، وذكرتُ لها الحديث. وإذا هو لم يَبْلُغْ منها مِثلَ ما بلغَ مني، فقالت: أَيْ بُنيَّةُ، خَفِّضِي عليكِ الشَّأْنَ، فإنَّهُ واللهِ لَقَلَّما كانت امرأةٌ حَسناءُ عند رجلٍ يُحبُّها لها ضَرائرُ، إِلا حَسَدْنَها، وقيلَ فيها، قلت: وقد علمَ به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسُولُ الله؟ قالت: نعم، ورسولُ اللهِ، فَاسْتَعْبَرْتُ وبَكَيت، فسمعَ أبو بكرٍ صَوْتي وهو فوق البيت يقرأُ فنزل. فقال لأُمي: ما شأْْنُها؟ فقالت: بَلَغها الذي ذُكِرَ في شأْنِها، فَفاضت عيناهُ، وقال: أَقْسمتُ عليك يا بُنَيَّةُ إِلا رجعْتِ إِلى بَيتكِ -[264]- فَرَجعت، ولقدْ جاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فسألَ عني خادمي؟ فقالت: لا واللهِ، ما علمتُ عليها عيباً، إلا أنَّها كانت تَرْقُدُ، حتى تدخلَ الشَّاةُ فتأْكلَ خُبْزَها أو عَجينها - وفي رواية: عجينها أو خَمِيرَها - شكَّ هشام. فانْتَهَرها بعضُ أَصحابه، فقال: اصْدُقي رسولَ الله، حتى أسْقَطُوا لها بِهِ، فقالت: سبْحانَ الله! والله ما علمتُ عليها إلا ما يعلمُ الصائغ على تِبْرِ الذهب الأحمر (?) وبلغ الأمرُ ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سُبحانَ الله! واللهِ ما كشفتُ كَنفَ أُنثى قط، قالت عائشةُ: فقُتلَ شهيداً في سبيل اللهِ، قالت: وأصْبحَ أَبوايَ عِندي، فلم يزالا، حتى دخلَ عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلَّى العصر ثم دخلَ، وقد اكْتَنَفَني أَبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثْنى عليه ثم قال: أمَّا بعدُ، يا عائشةُ إنْ كُنْتِ قارْفتِ سُوءاً أَو ظَلمْتِ، فتُوبي إلى الله، فإِنَّ اللهَ يقْبلُ التَّوبة عن عباده، قالت: وقد جاءت امرأَةٌ من الأَنصارِ، فهي جالسةٌ بالبابِ، فقلتُ: أَلا تسْتحيي من هذه المرأةِ: أَنْ تذكُرَ شيئاً؟ قالت: فوعَظَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فالتفَتُّ إلَى أَبي، فقلتُ: أجِبْهُ، قال: فماذا أَقُولُ؟ فالْتفتُّ إلى أُمِّي فقلتُ: أَجِيبيِه، فقالت: أَقولُ ماذا؟ فلمَّا لم يُجيباهُ تشهَّدْتُ، فحمِدتُ الله وأثْنَيْتُ عليه بما هو أهُله، ثم قُلْتُ: أَما بعد -[265]- فو الله، لَئِنْ قُلْتُ لكم: إِني لم أُفْعلْ - واللهُ يعْلَم إني لصادقةٌ - ما ذاك بنافِعي عندكم، لقد تكلَّمتُمْ به، وأُشْرِبتْهُ قُلُوبُكم، وإنْ قُلْتُ: إني قد فعلت - واللهُ يعْلُم أنِّي لم أفعلْ - لتَقُولُنَّ: قد باءتْ به على نفسها، وإِني والله ما أَجد لي ولكم مثلاً - والْتمسْتُ اسم يعقُوب، فلم أَقْدرْ عليه - إلا أَبا يُوسُف، حين قال: {فصبْرٌ جميلٌ واللَّهُ الْمُستعانُ على ما تَصفُون} وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منْ ساعتِه، فسكتْنا، فرُفعَ عنه، وإِني لأََتبيَّنُ السُّرور في وجْهه، وهُو يمْسحُ جَبينَهُ ويقول: أَبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: وكُنْت أَشَدَّ ما كُنتُ غضباً، فقال: لي أبوايَ: قُومي إليه، فقُلت: والله لا أَقوم إليه، ولا أحْمَدُهُ، ولا أَحْمدكما، ولكن أحْمدُ الله الذي أنْزلَ بَراءتي ولقد سَمِعْتُمُوهُ فما أنْكرْتُموهُ ولا غيَّرْتُموهُ، وكانت عائشة تقول: أمَّا زينبُ بنتُ جحْشٍ: فعَصَمها اللهُ بدينها فلم تقُلْ إِلا خيْراً، وأَما أخْتُها حَمْنةُ: فهلَكتْ فيمن هَلك، وكان الذي يتكلمُ فيه: مِسْطحٌ، وحسَّانُ بن ثابتٍ، والمنافقُ: عبدُ الله بْن أُبَيّ بْنَ سَلُول، وهو الذي كان يسْتوْشِيهِ ويجْمعُهُ، وهو الذي تولَّى كِبْرَهُ منهم هو وحَمْنَةُ، قالت: فحلَفَ أبو بكرٍ أَلاّ ينْفعَ مسْطحاً بنافعةٍ أبداً، فأنزل الله عز وجل: {وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ منكم والسَّعَةِ ... } إلى آخر الآية، يعني أبا بكرٍ {أنْ يُؤتوا أُولي القُرْبى والمساكينَ} يعني مِسْطحاً، إلى قوله: {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغفر اللَّه لكم واللَّه غَفُورٌ رحيمٌ} فقال أبو بكر: بلى والله يا ربَّنا، إِنا لنُحبُّ أنْ تغفِر لنا، وعادَ له بما كان يصْنعُ. -[266]-
وفي رواية: أن عائشةَ لمَّا أُخْبِرتْ بالأمر قالت: يا رسول الله، أَتأذنُ لي أنْ أنطَلقَ إلى أهْلي؟ فأذِن لها، وأرسل معها الغلامَ، وقال رُجلٌ من الأنصار (?) : {سبحانك ما يكون لنا أن نتَكلَّمَ بهذا سُبحانك هذا بُهتانٌ عظيم} لمْ يَزِد على هذا.
هذه روايات البخاري، ومسلم.
وعند البخاري قال: قال الزهري: كان حديثُ الإفكِ في غزوةِ المُرَيْسِيعِ، ذكره البخاري في غزوة بني المُصْطَلِق من خُزاعَةَ، قال: وهي غزوَةِ المُرَيْسِيعِ، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ستٍ، وقال موسى بنُ عُقْبة: سنَة أربعٍ، إلى هنا ما حكاه البخاري.
وأخرج البخاري من حديث الزُّهري قال: قال لي الوليدُ بن عبد الملك: أبَلَغَكَ أنَّ عليًّا كان فيمن قَذَف عائشة؟ قُلتُ: لا، ولكن قد أخبرني رُجلان من قومِك: - أبو سلمةَ بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - أنَّ عائشة قالت لهما: كان عليٌّ مُسَلِّما (?) في شأنِها.
وأخرج البخاري أيضاً من حديث الزهري عن عروة عن عائشة {والَّذي -[267]- تولَّى كِبْرَهُ منهم} : عبد الله بن أُبيّ.
زاد في رواية: قال عُروة: أُخبرتُ أنه كان يُشاعُ، ويُتحدَّثُ به عندَه، فيُقِرُّه ويُشيعُهُ ويَسْتوشِيهِ، قال عروةُ: لم يُسمَّ من أهْلِ الإفك أيضاً إلا حسَّانُ بن ثابتٍ، ومِسْطحُ بنُ أُثاثة، وحَمْنةُ بنت جحش، في ناسٍ آخرين، لا عِلْم لي بهم، غير أَنهم عُصْبةٌ، كما قال الله تعالى، قال عروةُ: وكانت عائشةُ تكره أَنْ يُسبَّ عِندها حَسّانُ، وتقول: إنه الذي قال:
فإنَّ أبي ووَالِدَهُ وعِرْضي ... لعِرْضِ محمدٍ منكم وِقاءٌُ
وفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجْدع: دخلتُ على عائشة، عندها حسانُ يُنْشِدُها شعراً، يُشبِّبُ (?) من أبياتٍ، فقال:
حَصانٌ رَزانٌ، ما تُزَنُّ برِيبةٍ ... وتُصِبحُ غَرْثَى من لُحُوم الغوافلِ
فقالت له عائشة: لكِنَّك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذنين (?) له أن يدخُل عليك؟ وقد قال الله تعالى: {والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ} ؟ قالت: وأَيُّ عذابٍ أَشدُّ من العمى؟ وقالت: إنه كان يُنافحُ -[268]- أو يُهاجِي - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الترمذي الرواية الثانية من الروايتين الطويلتين عن عروة عن عائشة بطولها، وقال: وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمرٌ، وغيرُ واحد عن الزهري عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بنِ وَقَّاص الليثيِّ، وعبيد الله بن عبد الله - عن عائشة أَطولَ من حديث هشام بن عروة وأتمَّ، يعني بذلك: الرواية الأولى بطولها.
وأخرج النسائي من الرواية الأولى إلى قوله: «فلم يستنكِرِ القومُ خِفَّةَ الهوْدج حين رفَعوهُ وحملوهُ، وكنت جارية حديثةَ السِّنِّ» ، ثم قال: وذكر الحديث، ولم يذكر لفظه.
وأخرج أبو داود منه طرفين يسيرين.
أحدهما: عن ابن شهاب قال: أَخبرني عروةُ بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن، وقَّاصٍ الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة، وكُلٌّ حدَّثني طائفة من الحديث «قالت: ولشَأني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكلَّم الله فيَّ بأمْرٍِ يُتْلى» .
والطرف الآخر: أخرجه في باب الأدب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبْشِري يا عائشة، فإن الله -عزَّ وجلَّ- قدْ أنزلَ عُذْرَكِ، وقرأ عليها القرآنَ، فقال أبوايَ: قُومي فقَبِّلي رأسَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: أَحْمَدُ الله، لا إِيَّاكُما» . -[269]-
وحيث اقْتَصَر على هذين الطرَفين اليسيرين، لم أُثْبِتْ علامته مع الجماعة، ونبَّهْتُ بِذِكْرِهِما ها هنا؛ لِئَلا يُخِلَّ بِهِما (?) .
S (الإفك) الكذب، أراد به: قذف عائشة -رضي الله عنها -.
(أوعى) أحفظ. -[271]-
(آذن) أي أعلم، يعني: نادى بالرحيل. -[272]-
(جزع أظفار) الجزع هنا: الحجر اليماني المعروف، وإضافته إلى أظفار: تخصيص له، وفي اليمن موضع يقال له: ظِفار، والرواية في الحديث «أظفار - وظِفَار» .
(لم يُهَبَّلن) أي: لم يكثر لحمهن من السمن فيثقلن، والمهبَّل: الكثير اللحم. الثقيل الحركة من السمن، وقد روى «لم يُهَبِّلن» .
(العُلقة) بضم العين: البلغة من الطعام قدر ما يمسك الرمق. تريد القليل.
(داعٍ ولا مجيب) أي ليس بها أحد لا من يدعو، ولا من يرد جواباً.
(عرَّس فادَّلج) التعريس: نزول آخر الليل نزلة الاستراحة، والادِّلاج - بالتشديد -: سير آخر الليل.
(الاسترجاع) هو قول القائل: (إنا لله وإنا إليه راجعون) .
(بجلبابي) الجلباب: ما يتغطى به الإنسان من ثوب أو إزار.
(وهوي) هوي الإنسان: إذا سقط من علو، والمراد: أنه نزل من بعيره عجلاً.
(موغرين) الوغرة: شدة الحر.، ومنه يقال: وغر صدره يوغر: إذا -[273]- اغتاظ وحمي، وأوغره غيره، فيكون قوله: موغرين، أي: داخلين في شدة الحر.
(نحر الظهيرة) الظهيرة: شدة الحر، ونحرها: أولها. ونحر كل شيء: أوله.
(كبر الإفك) الكبر - بكسر الكاف وضمها هاهنا - معظم الإفك.
(يفيضون) الإفاضة في الحديث: التحدث به والخوض فيه بين الناس.
(يريبني) رابني الشيء يريبني: شككت فيه، ولا يكون ريباً إلا في شك مع تهمة.
(المناصع) : المواضع الخالية تقضى فيها الحاجة من الغائط والبول، وأصله: مكان فسيح خارج البيوت، واحدها: منصع.
(مرطها) المرط: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وجمعه: مروط.
(تعس) الإنسان: إذا عثر: ويقال في الدعاء على الإنسان: تعس فلان، أي: سقط لوجهه.
(هنتاه) يقال امرأة هنتاه، أي بلهاء، كأنها منسوبة إلى البله وقلة المعرفة بمكائد الناس، وفسادهم.
(وضيئة) الوضاءة: الحسن، ووضيئة: فعيلة بمعنى: فاعلة.
(أغمصه) الغمص: العيب. -[274]-
(الداجن) الشاة التي تألف البيت وتقيم به، يقال: دجن بالمكان أذا أقام به.
(فاستعذر) يقال: من يعذرني من فلان، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه، فلا يلومني، واستعذر: استفعل من ذلك، أي قال: من يعذرني؟ فقال له سعد بن معاذ: أنا أعذرك، أي أقوم بعذرك.
(من فخذه) الفخذ في العشائر: أقل من البطن أولها: الشَّعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، كذا قال الجوهري.
(اجتهلته الحمية) الاجتهال: افتعال: من الجهل، أي: حملته الحمية، وهي الأنفة والغضب على الجهل، واحمتلته: افتعلته من الحمل.
(فتثاور) تثاور الناس، أي: ثاوروا ونهضوا من أماكنهم، طلباً للفتنة.
(يخفضهم) : يهون عليهم ويسكنهم.
(فالق) فاعل، من فلق الشيء: إذا شقه.
(ألممت) الإلمام: المقاربة، وهو من اللمم: صغار الذنوب، وقيل: اللمم: مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل (?) . -[275]-
(قلص) قلص الدمع: انقطع جريانه.
(ما رام) أي ما برح من مكانه، يقال: رام يريم: إذا برح وزال وقلَّما يستعمل إلا في النفي.
(البرحاء) الشدة.
(الجمان) جمع جمانة: وهي الدرة، وقيل: هي خرزة تعمل من الفضة مثل الدرة.
(سري عنه) أي كشف عنه.
(ولا يأتَل) يأتل: يفتعل: من الألية: وهي القسم، يقال: آلى وائتلى وتألى.
(أحمي سمعي) حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه.
(تساميني) المساماة: مفاعلة من السمو والعلو: أي أنها تطلب من السمو والعلو مثل الذي أطلب.
(فعصمها الله بالورع) أي منعها بالمعدلة: ومجانبة مالا يحل.
(كنف) الكنف: الجانب، والمراد: ما كشفت على امرأة ما سترته من نفسها، إشارة إلى التعفف.
(أبنوا أهلي) التأبين على وجهين: فتأبين الحي: ذكره بالقبيح، -[276]- ومنه قوله: أبنوا أهلي: أي ذكروهم بسوء. والثاني تأبين الميت: وهو مدحه بعد موته.
(فبقرت) البَقْر: الفتح والتوسعة والشق، والمعنى: ففتحت لي الحديث وكشفته وأوضحته.
(وايم الله) من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة.
(وأسقطوا لها به) أسقطوا به: أي: قالوا لها السقط من القول، وهو الرديء، يريد: أنهم سبوها، وقوله «به» أي بسبب هذا المعنى: وهو الذي سئلت عنه من أمر عائشة -رضي الله عنها - فيكون المعنى سبوها بهذا السبب. وقد روي هذا اللفظ على غير ما قلناه، والصحيح المحفوظ: إنما هو ما ذكرناه. والله أعلم.
(قارفت) المقارفة: الكسب والعمل في الأصل، ويقال لمن باشر معصية أو ألم بها.
(وأشربته قلوبكم) أي: تداخل هذا الحديث قلوبكم، كما يتداخل الصبغ الثوب فيشربه.
(باءت به) أي: رجعت به وتحملته.
(يستوشيه) أي: يستخرجه بالبحث عنه والاستقصاء، كما يستوشي الرجل فرسه: إذا ضرب جنبيه بعقبيه ليجري، يقال: أوشى فرسه، واستوشاه. -[277]-
(حصان رزان) امرأة حصان: بينة الحصانة، أي: عفيفة حيية: وامرأة رزان: ثقيلة ثابتة.
(تُزن) تُرمى وتقذف.
(بريبة) أي: بأمر يريب الناس، كالزنا ونحوه.
(غرثى) أي: جائعة، والمذكر: غرثان.
(الغوافل) جمع غافلة، والمراد به: الغفلة المحمودة، وهي مالا يقدح في دين أو مروءة.
(منافح) المنافحة: المناضلة والمخاصمة.
(أكنف) الأكنف: الأستر الأصفق، ومن هاهنا قيل للوعاء الذي يحرز فيه الشيء: كَنَف، والبناء الساتر لما وراءه: كنيف.