الكتاب الثالث من حرف النون: في النذور، وفيه أربعة فصول
9130 - (خ م د س) سعد بن الحارث أنَّه سمعَ ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: «أو [لَمْ] يُنْهَوْا عن النذر؟ إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: إنَّ النذرَ لا يقدِّم شيئاً ولا يُؤخِّر، وإنما يُستَخرَج بالنذر من البخيل» .
وفي رواية «نهى عن النذر، وقال: إنَّه لا يردُّ شيئاً، ولكنه يُستَخْرَجُ به من البخيل» .
وفي أخرى «نهى عن النذر، وقال: إنَّه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرَج به من البخيل» أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود والنسائي الثانية، وللنسائي في رواية - عِوَض «البخيل» - «الشحيح» (?) . -[539]-
S (النهي عن النذر) إنما هو تأكيد لأمره، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل، لكان في ذلك إبطال حكمه، وإسقاط لزوم الوفاء به، إذْ كان بالنهي يصير معصية، فلا يلزم الوفاء به، وإنما وَجْهُ الحديث: أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يَجُرُّ لهم في العاجل نفعاً، ولا يصرف عنهم ضراً، ولا يرد قضاء، فلا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئاً لم يقدِّره الله لكم، أو يصرف به عنكم ما جرى به القضاء عليكم، فإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازم لكم.