8845 - (خ م ت) يحيى بن أبي كثير قال: «سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: {يَا أَيُّها المُدثِّر} قلت: يقولون {اقْرأ باسمِ ربك} قال أبو سلمة: سألت جابراً عن ذلك، فقلت له مثل قلتَ لي، فقال لي جابر: لا أُحَدثك إلا ما حدثنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: جاورت بحراءٍ شهراً، فلما قضيت جواري، هَبَطت، فنوديت، فنظرتُ عن يميني فلم أرَ شيئاً، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً، ونظرت خلفي، فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي، فرأيت شيئاً، فأتيت خديجة، فقلت: دَثِّروني، فدَثَّروني، وصبُّوا عليَّ ماء بارداً، فنزلت {يَا أَيُّها المدثر. قُمْ فأَنذِر. ورَبَّكَ فكَبِّر. وثيابَكَ فطهر. والرجز فاهجُرْ} [المدثر: 1-5] وذلك قبل أن تفرض الصلاة» . -[280]-
وفي رواية «فلما قضيت جواري هبطتُ فاسْتَبْطَنْتُ الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديت، فنظرت فلم أر أحداً، ثم نوديت، فرفعت رأسي، فإِذا هو قاعد على عرشٍ في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رَجْفة شديدة، فأتيت خديجة، فقلت: دَثِّرُوني فدثَّروني، وصبُّوا عليَّ ماءً بارداً، فأنزل الله عز وجل {يَا أيها المدثر. قُمْ فَأَنذِر. وربكَ فَكَبِّر. وثيابَكَ فطهر} » .
وفي رواية «فإِذا هو جالِسٌ على العرشِ بين السماء والأرض» .
وفي رواية عن أبي سلمة عن جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم- يحدِّث عن فترة الوحي، فقال لي في حديثه: «فبينا أنا أمشي، سمعتُ صوتاً من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملَك الذي جاءني بحراءٍ جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجُئِثْتُ منه رُعْباً، فرجعت، فقلت: زمِّلوني زمِّلوني، فدثَّروني، فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا المُدثِر. قُم فَأَنذِر. وربكَ فكَبِّر. وثيابكَ فطهر. والرجز فاهجر} قبل أن تُفرض الصلاة. والرجز هي الأوثان» .
وفي أخرى «فجُئِثْت منه حتى هَوَيتُ إلى الأرض» وفيه قال أبو سلمة: «والرجز الأوثان» قال: «ثم حَمِي الوحيُ، وتتابع» .
وأول هذه الرواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي - ثم ذكر نحوه» . -[281]- أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي نحو الرواية الثالثة (?) .
S (جِواري) المجاورة، أراد بها: لزومَ المكان والاعتكاف فيه.
(فجُئِثْتُ منه) يقال: «جُئِثْت» بهمزة قبل ثاء، وبثاءين، وبياءٍ وتاء: كلمة بمعنى فَزِعْتُ، والذي في الرواية: الأول.