الفصل الثاني: في سؤال منكر ونكير
8705 - (خ م د س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، وتولّى عنه أصحابُه، إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالهم، إذا انصرفوا: أتاه الملكان، فيُقعدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل، محمد؟ فأمَّا المؤمن، فيقول: أشهدُ أنَّه عبد الله -[174]- ورسولُه، فيقال له: انظُر إلى مقعَدِك من النار، أبْدَلَك الله به مقعداً من الجنة، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: فيراهما جميعاً، قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنَّه يُفْسَحُ له في قبره - ثم رجع إلى حديث أنس. وأما الكافر - أو المنافق - وفي رواية: وأما الكافر والمنافق - فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دَرَيتَ، ولا تَلَيتَ، ثم يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ من حديد ضربةً بين أُذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثقلين» .
أخرجه البخاري ومسلم، ولفظ الحديث للبخاري.
ولمسلم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، ثم ذكر نحو ما تقدَّم إلى قوله: وذكر لنا: أنَّه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خَضِراً إلى يوم يبعثون» لم يزد على هذا.
وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنتَ تعبد؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقول: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسولُه، فما يُسأل عن شيء بعدها، فَيُنْطَلَقُ به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا كان لك، ولكنَّ الله عَصَمَكَ، فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيراه، فيقول: دَعُوني حتى أذهَبَ فأُبَشِّرَ أهلي، فيقال له: اسْكُن.
قال: وإنَّ الكافر، أو المنافق إذا وُضع في قبره: أتاه ملك فيُنْهِضه، -[175]-
فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقول: لا أدري، فيقال [له] : لا دَرَيتَ ولا تلَيْتَ، فيقال له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: كنتُ أقولُ ما يقول الناس، فيضربه بمطراقٍ بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين» .
وفي رواية أبي داود «أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم- دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً، فَفَزِعَ، فقال: مَنْ أصحابُ هذه؟ قالوا: يا رسول الله، ناس ماتوا في الجاهلية، قال: تعوَّذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال، قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره ... » وذكر نحو ما تقدَّم أولاً.
وأخرجه النسائي إلى قوله: «فيراهما جميعاً» ولم يذكر ما بعده، وأخرجه في أخرى بتمامه (?) .
S (ولا تليت) يقال: لا دريتَ ولا تليتَ، أي: لاتبعت الناس بأن تقول شيئاً يقولونه، وقيل: هو من قولهم: تلا فلان تِلْو غير عاقل: إذا عمل -[176]- الجهال، يعني: هلكتَ فخرجتَ من القبيلتين، وقيل: معناه: ولا قرأتَ، وقلبت الواو ياءً للازدواج، وقيل: الصواب: ايتليتَ، افتعلتَ، لا آلو قولك: لا آلو كذا: إذا لم تستطعه، والمحدِّثون لا يروونه إلا تليتَ.