8386 - (خ م ط ت [د] س) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال سعيد -[725]- ابن جبير: «سُئلتُ عن المتلاعنين في إمرةِ مُصعب بن الزبير: أيفرَّق بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلْتُ، فإذا هو مُفْترِش بَرذعَة له، متوسِّد وِسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفرَّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن ذلك: فلان بن فلان، قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ أنْ لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلَّم تكلم بأمر عظيم، وإن سكتَ سكت على مثل ذلك، قال: فسكتَ النبي - صلى الله عليه وسلم- فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور {والذين يرمون أزواجهم} فتلاهن عليه، ووعظه وذكّره وأخبره: أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها، ثم دعاها فوعظها، [وذكّرها] وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسةُ: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنَّى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه -[726]- لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما» .
وفي رواية عن سعيد عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، قال: يا رسولَ الله مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعدُ لك منها» .
وفي أخرى عنه عن ابن عمر قال: فرَّق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بين أخوَيَ بني العَجلان، وقال: «الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب؟» .
وفي أخرى: قال سعيد بن جبير: «لم يُفْرِّق المُصْعَبُ بينَ المتلاعِنيْنِ، قال سعيد: فذُكرِ ذلك لعبدِ الله بن عمر، فقال: فرَّق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بين أخوي بني العجلان» .
وفي أخرى عنه قال: قلتُ لابن عُمَرَ: رجل قذف امرأته؟ فقال: «فرق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب فهل منكما تائب؟ - ثلاثاً - فأبيا، ففرَّق بينهما» .
وفي رواية نافع عن ابنِ عُمَرَ «أنَّ رجلاً رمى امرأتَه، وانتفى مِنْ ولدها في زمانِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فأمرَهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- فتلاعنا كما قال الله عز وجل، ثم قضى بالولدِ للمرأةِ، وفرَّق بين المتلاعنينِ» . -[727]-
وفي رواية قال: «لاعنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرَّق بينهما» .
وفي أخرى «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- لاعنَ بين رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرَّقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بينهما، وألحقَ الولدَ بأُمِّه» .
أخرجه البخاري ومسلم، إلا أنَّ الرواية الأولى لفظ مسلم، وهي أتمُ، والسادسة لفظ البخاري، وهي أتمُّ.
وأخرج الترمذي والنسائي الأولى، إلا أن النسائي أسقط منها من قوله: «فقلتُ للغلام: استأذن - إلى قوله - حشوها ليف -» .
وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي أيضاً الرواية الآخرة.
وأخرج أبو داود أيضاً والنسائي الرواية الثانية.
وأخرج النسائي أيضاً الرابعة.
وله في أخرى مثل الثانية، وزاد فيها من طريق أخرى قال: «قال الرجل: مالي؟ قال: لا مالَ لك، إن كنتَ صادقاً فقد دخلتَ بها، وإن كنت كاذباً، فهو أبعدُ لك» (?) .
-[728]-
S (قائل) القائل: الذي قد سكن عند القائلة، وهي شدة الحر.