جامع الاصول (صفحة 853)

643 - (خ م د س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ أبا بكرٍ بَعثَه في الحجَّةِ التي أمَّرَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قَبْل حَجَّةِ الوَداعِ، في رَهْطٍ يُؤذِّنُون في النَّاس يوم النَّحر: أن لا يَحُجَّ (?) بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت -[153]- عُرْيانٌ.

وفي رواية: ثم أرْدَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَلِيِّ بن أبي طالب، فأمرهُ أن يُؤذِّن بـ «براءة» ، فقال أبو هريرة: فأذَّن معنا في أهل مِنى ببراءة: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوف بالبيت عريانٌ.

وفي رواية: ويومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النَّحْر، والحجُّ الأَكْبرُ: الحجُّ، وإنما قيل: الحجُّ الأكبر، من أَجلِ قول النَّاسِ: العمرةُ: الحجُّ الأصغَرُ، قال: فَنَبَذَ أبو بكرٍ إلى الناس في ذلك العام، فلم يحُجَّ في العام القابل الذي حَجَّ فيه النبي صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الوداع مُشْرِكٌ.

وأنزل الله تعالى في العام الذي نَبَذَ فيه أبو بكر إلى المشركين {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكونَ نَجَسٌ فلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحرَامَ بعدَ عَامِهِمْ هذا وإنْ خِفْتُمْ عَيْلة فَسوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ ... } الآية [التوبة: 28] وكان المشركون يُوَافُون بالتجارة، فينتفعُ بها المسلمون، فلما حَرَّمَ الله على المشركين أنْ يقرَبوا المسْجِدَ الحرامَ، وجَدَ -[154]- المسلمون في أنفسهم مما قُطِعَ عليهم من التجارة التي كان المشركون يُوَافُون بها، فقال الله تعالى: {وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فسَوْفَ يُغنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه إنْ شاء} ثم أحلَّ في الآية التي تَتْبعُها الجِزْيةَ، ولم [تكن] تُؤخَذْ ُقبْلَ ذلك، فجعلها عوضاً ممَّا مَنَعُهم من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال عز وجل: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ باللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحقِّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُون} [التوبة: 29] فلما أحلَّ الله عز وجل ذلك للمسلمين: عَرَفُوا أَنَّهُ قد عاضَهُم أفْضَل مما خافوا ووَجَدُوا عليه، مما كان المشركون يُوافُون به من التجارة. هذه رواية البخاري ومسلم (?) .

وفي رواية أبي داود، قال: بعثني أبو بكرٍ فيمن يُؤذِّنُ يومَ النَّحْرِ بمنى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ، ويومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النحر، والحجُّ الأكبر: الحجُّ.

وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، إلى قوله: «عُرْيانٌ» .

وله في رواية أخرى، قال أبو هريرة: جِئتُ مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، قيل: ما كنتم تنادونَ؟ قال: كُنَّا ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوَفنَّ بالبيت عرْيانٌ، ومن -[155]- كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عَهدٌ، فأجَلُهُ - أو أمَدُه - إلى أربعةِ أشهر، فإذا مَضتِ الأربعةُ الأشهر، فإنَّ الله بَريءٌ من المشركين ورسولُهُ، ولا يَحُجُّ بعد العام مشركٌ، فكنت أُنادي حتى صَحِلَ صوتي (?) .

S (رهط) الرهط: الجماعة من الرجال: ما بين الثلاثة إلى التسع، ولا تكون فيهم امرأة.

(يؤذن) الإيذان: الإعلام.

(نبذ) الشيء إذا ألقاه، ونبذت إليه العهد، أي: تحَّللتُ من عهْده.

(عَيْلة) العَيْلَةُ: الفَقْر والفاقة.

(الجزية) : هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابي عليه الذمة.

(وجد المسلمون) وجد الرجل يجد: إذا حزن.

(عَاضَهم) عضت فلاناً كذا: إذا أعطيته بدل ما ذهب منه.

(صَحل) الصحل في الصوت: البحة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015