جامع الاصول (صفحة 8426)

8199 - (خ م د ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «لم يكذب إبراهيم النبيُّ - عليه السلام - قطُّ إلا ثلاثَ كذَبَات، ثنتين في ذات الله، قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] وقوله: {بل فعله كبيرُهم هذا} [الأنبياء: 63] وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرضَ جبَّار، ومعه سارَةُ، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبَّارَ إن يعْلَم أنَّكِ امرأتي يغْلِبْني عليك، فإن سألك فأخبريه أنَّكِ أختي، فإنك -[606]- أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مُسْلماً غيري وغيرَك، فلما دخل أرَضه رآها بعضُ أهل الجبَّار، فأتاه، فقال: لقد قَدِمَ أرَضكَ امرأةُ لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسلَ إليها، فأُتِيَ بها، فقام إبراهيم إلى الصلاة، فلما دخلَتْ عليه لم يتمالك أن بسَطَ يدَه إليها، فقُبِضَتْ يدُه قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلِق يدي ولا أضرُّكِ، ففعلت، فعادَ، فقُبِضَتْ أشدَّ مِنَ القبضَةِ الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبِضَتْ أشدَّ من القبضتين الأوليَينِ، فقال: ادعي الله أن يُطْلِقَ يَدي، فلَكِ [الله] أن لا أضرُّك، ففعلت، وأُطْلِقتْ يدُهُ، ودعَا الذي جاء بها، فقال له: إنكَ إنما جئتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطِها هاجرَ، قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم انصرف، فقال [لها] : مَهْيَم، قالت: خيراً، كفَّ الله يَد الفاجرِ، وأخدَمَ خادماً، قال أبو هريرة: فتلك أُمكم يا بني ماء السماء» أخرجه البخاري ومسلم.

وفي رواية للبخاري موقوفاً على أبي هريرة «ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتان منها في ذات الله، قوله: {إني سقيم} وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} قال: وبينا هو ذات يومٍ وسارةُ، إذ أتى على جبَّار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رَجُلاً معه امرأة من أحسَنِ الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: مَن هذه؟ قال: أختي، فأتى سارَة، فقال: يا سارَةُ، ليس على وجه الأرض مؤمِن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنكِ أُخْتِي، فلا -[607]- تُكذِّبيني، فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده ... وذكر نحو ما تقدَّم في منعه ودعائها إلى آخره ... وفيه: فأخدَمَها هاجر، وقول أبي هريرة: تلك أمُّكم يا بني ماء السماء» .

وله في أخرى مسنداً قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «هاجر إبراهيم عليه السلام بسارَةَ، فدخل بها قرية فيها مَلك من الملوك، أو جبَّار من الجبابرة، فقيل له: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء، فأرسلَ إليه: أَنْ يا إبراهيمُ: من هذه التي معك؟ قال: أُختي، ثم رجع إليها فقال: لا تكذِّبي حديثي، فإني أخبرتُهُم أنكِ أختي، والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه، فقام إليها، فقامت توَّضأُ وتُصلِّي، فقالت: اللهم إن كنتُ آمَنْتُ بِكَ وبرسولكَ وأحصَنْتُ فرْجِي إلا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عَليَّ يَدَ الكافر، فَغُطَّ، حتى رَكضَ برجله فقالت: اللهم إن يمُتْ يقال: هي قتَلَتْهُ، فأُرْسِل، ثم قام إليها، فقامَتْ توَّضأُ وتصلِّي، وتقول: اللهم إن كنتُ آمنتُ بك وبرسولِكَ، وأحصَنْتُ فرجي فلا تسَلِّط عليَّ هذا الكافر، فَغُطَّ حتى ركض برجله، قال أبو هريرة فقالتْ: اللهم إن يمُتْ، يقال: هي قتَلَتهُ، فأرسل في الثانية أو الثالثة، فقال: والله ما أرسلتم إليَّ إلا شيطاناً، أرجعوهَا إلى إبراهيم وأعطوه هاجر، فرجعت إلى إبراهيم، فقالت: أشعرت أن الله كبتَ الكافِرَ وأخدَم وليدَة» واختصره أبو داود قال: «إن إبراهيم لم يكذب قطُّ إلا ثلاث كذبات، ثنتان في ذات الله قوله: {إنِّي سقيم} ، -[608]- وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} وبَيْنا هو يسير في أرض جبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزِلاً، فأُتِيَ الجبَّارُ، فقيل له: إنه نزل هاهنا رجل معه امرأةُ هي أحسن الناس، قال: فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: إنها أختي، فلما رجع إليها، قالت: إنَّ هذا سألني عنك، فأنبأته أنكِ أختي، وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، فإنك أختي في كتاب الله، فلا تكذِّبيني عندهم» .. وساق الحديث: هكذا قال أبو داود.

واختصره الترمذي أيضاً، وهذا لفظه، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: لم يكذب إبراهيم في شيء قطُّ إلا في ثلاث، قوله: {إني سقيم} ولم يكن سقيماً، وقوله لسارة: أختي، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} (?) .

S (مَهْيم) كلمة يقال معناها: ما أَمْرُكَ وما حَالُكَ؟ .

(خادم) الخادم: يقع على العَبد والأمة.

(أحصنت) المرأة فرجها: إذا حَمَتْه عن الزنا. -[609]-

(فغطَّ) الغطيط: صوت النائم، والمراد: أنه غشي عليه فغَطّ.

(كبت) الكبْت: الهلاك.

(وليدة) الوليدة: الأمة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015