جامع الاصول (صفحة 8352)

الباب الرابع: في رؤية الله عز وجل

قد تقدَّم فيما مضى من هذا الكتاب أطراف في جملة أحاديثَ تتضمن ذِكْر الرؤية، وإنما أوردنا هاهنا أحاديث انفردت بذكر الرؤية، وجعلناها في آخر «كتاب القيامة» لأنها الغاية القصوى في نعيم الآخرة، والدرجة العليا من عطايا الله الفاخرة، بَلَّغنا الله منها ما نرجوه.

8125 - (خ م ت د) جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كُنَّا عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فنظرَ إلى القمر ليلةَ البدر، وقال: إنكم ستَرَونَ ربكم عياناً، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا، ثم قرأ {وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُروب} [ق: 39] .

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وأخرجه أبو داود، وقال: «ليلة -[558]- أربَع عشرة» (?) .

S (لا تُضَامُون) روي بتخفيف الميم من الضَّيم: الظلم، المعنى: إنكم ترونه جميعكم لا يُظلم بعضكم في رؤيته، فيراه البعض دون البعض، وروي بتشديد الميم: من الانضمام والازدحام، أي: لا يزدحم بكم في رؤيته، ويضم بعضكم إلى بعض من ضيق، كما يجري عند رؤية الهلال مثلاً، دون رؤية القمر، إذ يراه كل منكم مُوَسَّعاً عليه منفرداً به، وكذلك الخلاف في " تضارون " بالتخفيف والتشديد، وقد تقدَّم ذكره فيما سبق من " كتاب القيامة ".

(كما ترون) قال: قد يخيَّل إلى بعض السامعين أن الكاف في قوله: " كما ترون " كاف التشبيه للمرئي، وإنما هو كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرائي. ومعناه: ترون ربكم رؤيةً ينزاح معها الشك، كرؤيتكم القمر ليلة البدر، لا ترتابون فيه ولا تمترون.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015