الباب الثالث: في ذِكْر الجنة والنار، وفيه فصلان
الفصل الأول: في صفتهما، وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول: في صفة الجنة، وفيه عشرة انواع
8026 - (خ م ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «قال الله عز وجل: أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين مالا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن} [السجدة: 17] .
وفي رواية، قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فلا تعلم نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن} » . -[495]-
وفي أخرى، قال: يقول الله عز وجل: أعددْتُ لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطرَ على قلب بَشَر ذُخْراً، بَله ما أطلعكم عليه، ثم قرأ: {فلا تعلم نَفْسٌ ما أُخفي لهم من قُرَّةِ أعين} .
وفي رواية: «من قُرَّات أعين» (?) أخرجه البخاري ومسلم، وللبخاري إلى قوله: «على قلب بشر» ، ولمسلم نحو الثالثة، ولم يذكر الآية، وقال: «بَلْهَ أطلعكم الله عليه» .
وأخرج الترمذي الأولى، وله في أخرى زيادة «وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم {وظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم {فمن زُحْزِحَ عَنِ النَّار وأُدْخِلَ الجنة فقد فاز وما الحياةُ الدنيا إلا متاعُ الغرور} [آل عمران: 185] » وهذه الزيادة قد أخرجها البخاري ومسلم مفردة، وسترِدُ في هذا الفرع، وقد أفردها الترمذي، وستِرد إن -[496]- شاء الله (?) .
S (بَلْهَ ما أطلعكم عليه) بَلْه: من أسماء الأفعال، كرويد، ومَهْ، وصَهْ، يقال: بَلْهَ زيداً - بمعنى: دعه واتركه، وقد توضع موضع المصدر، فيقال: بَلْهَ زيدٍ، كأنه قال: تَرْكَ زيد، وقوله: «ما أطلعكم عليه» يجوز نصبه وجره على اختلاف التقديرين.